جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ١٦٢ - غزوة بنى المصطلق
جهجاه بن مسعود [١] الغفارى أجير عمر بن الخطاب، و بين سنان بن وبر الجهنى، حليف بنى عوف بن الخزرج، فنادى الغفارى: يا للمهاجرين.
و نادى الجهنى: يا للأنصار و بلغ زيد بن أرقم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مقالة عبد اللّه ابن أبى. فنزل فى ذلك من عند اللّه تعالى سورة المنافقين.
و تبرأ عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبى من أبيه، و أتى إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال له: يا رسول اللّه، أنت و اللّه الأعز و هو الأذل، و اللّه إن شئت لتخرجنه يا رسول اللّه. و وقف لأبيه قرب المدينة، فقال: و اللّه لا تدخلها حتى يأذن لك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى الدخول فتدخل حينئذ.
و قال أيضا عبد اللّه بن عبد اللّه لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): يا رسول اللّه، بلغنى أنك تريد قتل أبى، و إنى أخشى إن أمرت بذلك غيرى لا تدعنى نفسى أرى قاتل أبى يمشى على الأرض، فأقتله به، فأدخل النار إذا قتلت مسلما بكافر، و قد علمت الأنصار أنى من أبرها بأبيه، و لكن، يا رسول اللّه، إذا أردت قتلة فمرنى بذلك، فأنا و اللّه أحمل إليك رأسه. فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خيرا، و أخبره أنه لا يسىء إلى أبيه.
و قد من مكة مقيس بن صبابة، مظهرا الإسلام، و طالبا دية أخيه هشام بن صبابة، فأمر له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بها، فأخذها، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، و فر إلى مكة كافرا. و هو الذي أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بقتله يوم فتح مكة، فى جملة من أمر بقتله.
و كان شعار المسلمين يوم بنى المصطلق: أمت أمت.
[١] فى الأصل: «ذر»؛ و التصحيح عن ابن هشام ٣، ٣٠٣، و الاستيعاب؛ و يقال فيه أيضا: ابن سعيد؛ انظر طبقات ابن سعد ١٠٢: ٤٦ و الإستيعاب.