جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ١٤١ - بعث الرجيع
ستة رجال من أصحابه: مرثد بن أبى مرثد الغنوى، و خالد بن البكير الليثى، و عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح أحد بنى عمرو بن عوف بن الأوس، و خبيب ابن عدى أحد بنى جحجبى بن كلفة بن عمرو بن عوف، و زيد بن الدثنة أحد بنى بياضة بن عامر، و عبد اللّه بن طارق حليف بنى ظفر.
و أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مرثد بن أبى مرثد، و نهضوا مع القوم، حتى إذا صاروا بالرجيع، ماء لهذيل بناحية الحجاز بالهدأة، غدروا بهم، و استصرخوا عليهم هذيلا، فلم يرع القوم و هم فى رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف و قد غشوهم، فأخذ المسلمون سيوفهم ليقاتلوهم، فأمنوهم، و خبروهم أنهم لا أرب لهم فى قتلهم، و إنما يريدون أن يصيبوا بهم فداء من أهل مكة.
فأما مرثد و خالد بن البكير و عاصم بن ثابت فأبوا، و قالوا: و اللّه لا قبلنا لمشترك عهدا أبدا. فقاتلوهم حتى قتلوا؛ و كان عاصم يكنى أبا سليمان و كان قد قتل يوم أحد فتيين من بنى عبد الدار، ابنين لسلافة ابنة سعد، و كانت قد نذرت حين أصاب ابنها أن تشرب الخمر فى قحفه [١]، فرأت بنو هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، فأرسل اللّه تعالى الدبر [٢] فحمته، فقالت هذيل: إذا جاء الليل ذهب الدبر، فأرسل اللّه تعالى سيلا لم يدر سببه، فحمله قبل أن يقطعوا رأسه، فلم يصلوا إليه، و كان قد نذر أن لا يمس مشركا أبدا، فأبر اللّه تعالى قسمه بعد موته، (رضوان اللّه عليه).
و أما زيد الدثنة، و خبيب بن عدى، و عبد اللّه بن طارق فأعطوا بأيديهم [٣] فأسروا، و خرجوا بهم إلى مكة، فلما صاروا بمر الظهران انتزع
[١] القحف- بكسر القاف- العظم الذي فوق الدماغ، و هو النصف الأعلى من الجمجمة.
[٢] الدبر- بفتح الدال المشددة- اسم لجماعة النحل و الزنابير.
(٣) أعطوا بأيديهم: صدقوا المشركين و انقادوا معهم.