جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ١٢٤ - غزوة أحد
بل اسمه محرز بن عامر؛ فندم الذين ألحوا عليه، و قالوا: يا رسول اللّه إن شئت فاقعد. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ما ينبغى لنبى إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل.
فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى ألف من أصحابه، و استعمل على المدينة بن أم مكتوم للصلاة بمن بقى بالمدينة من المسلمين.
فلما صار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالشوط بين المدينة و أحد، انصرف عبد اللّه ابن أبى بن سلول بثلث الناس مغاضبا إذ خولف رأيه، فاتبعهم عبد اللّه بن عمرو بن حرام، والد جابر، يذكرهم اللّه عز و جل و الرجوع إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأبوا عليه، و رجع عنهم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
و قد ذكر له قوم من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من يهود فأبى من ذلك من أن يستعين بمشرك.
فسلك( عليه السلام) مع المسلمين حرة بنى حارثة، و قال: من يخرج بنا على القوم من كثب؟ فقال أبو خيثمة، أحد بنى حارثة: أنا يا رسول اللّه.
فسلك به بين أموال بنى حارثة، حتى سلك فى مال لمربع بن قيظى، و كان منافقا ضرير البصر، فقام الفاسق يحثو التراب فى وجوه المسلمين، و يقول:
إن كنت رسول اللّه فإنى لا أحل لك أن تدخل حائطى، و زاد فى القول، فابتدره القوم ليقتلوه، فقال: لا تقتلوه، فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر. و ضربه سعد بن زيد أخو بنى عبد الأشهل بقوسه، فشجه فى رأسه.
و نفذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى نزل الشعب من أحد، فى عدوة الوادى إلى الجبل، فجعل ظهره إلى أحد، و نهى الناس عن القتال حتى يأمرهم، و قد سرحت قريش الظهر و الكراع [١] فى زروع بالصمغة من قناة للمسلمين؛
[١] الظهر المقصود به هنا الإبل. أما الكراع فهو الخيل التي يحارب عليها.