نزهة الأمم في العجائب والحكم - ابن إياس - الصفحة ٢٨ - ذكر طرف يسيرة في فضائل مصر
ودخل مصر من الأنبياء إبراهيم الخليل ويعقوب ويوسف والأسباط وأرميا ، وكان من أهلها مؤمن آل فرعون الذى أثني عليه الله جل جلاله في القرآن ، ويقال أنه ابن فرعون لصلبه [ق ١٦ ب] واظنه غير صحيح. وكان منها جلساء فرعون الذي أبان الله تعالي فضيلة عقلهم بحسن مشورتهم في أمر موسي وهارون ٨ لما استشارهم فرعون في أمرهما فقال تعالي مخبرا عن فرعون. (قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ)[١](يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ)[٢] وأين هذا من قول أصحاب النمرود في أمر إبراهيم الخليل حيث أشاروا بقتله قال تعالي حكاية عنهم : (قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ)[٣] ومن أهل مصر امرأة فرعون التي مدحها الله تعالى في كتابه العزيز بقوله (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ، وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[٤] ومن أهلها ماشطة بنت فرعون حين آمنت بموسي ٧ فتمشطها فرعون بأمشاط الحديد كما يمشط الكتاب ، وهي ثابتة علي إيمانها بالله تعالي.
وقال صاعد اللغوي [٥] في [ق ١٧] في كتاب طبقات الأمم : أن جميع العلوم التي ظهرت قبل الطوفان إنما صدرت عن هرمس الأول الساكن بصعيد مصر الأعلى ، وهو أول من تكلم في الجوواهر العلوية والحركات النجومية وأول من ابتني الهياكل ومجد الله فيها ، وأول من نظر في علم الطب وألف لأهل زمانه قصائد موزونة في الأشياء والأرضية والسماوية. وقالوا : أنه أول من أنذر بالطوفان. فقال : أنها آفة سماوية تصيب الأرض من الماء والنار ، وأخاف أن يذهب العلم ويندرس فبني الأهرام والبرابي في صعيد مصر الأعلي ، وصور فيها جميع الصنائع والآلآت ، ورسم فيها صفات العلوم ، حرصا على تخليدها لمن بعده ووخيفة أن يذهب رسمها من العالم. وهرمس هذا هو إدريس ٧.
ومن فضائل مصر : أنها تميز أهل الحرمين وتوسع عليهم ، ومصر فرصة الدنيا ، يحمل
[١] ٣٤ ك الشعراء : ٢٦.
[٢] ٣٦ ك الشعراء : ٢٦.
[٣] ٦٨ ك الأنبياء : ٢١.
[٤] ١١ م التحريم : ٦٦.
[٥] يطلق عليه المؤرخون والكتاب ابن صاعد الأندلسى.