نزهة الأمم في العجائب والحكم - ابن إياس - الصفحة ٢١٤ - ذكر مدينة دمياط
وامتنع من دخول المراكب إليه وهو إلى اليوم على ذلك لا يقدر المراكب الكبار أن تدخل فيه ، وإنما ينقل ما فيها من البضائع في مراكب صغار ، وتصير المراكب واقعة في البحر المالح عند فم بحر النيل ، قريبا ملتقى البحرين. وكان فى قديم الزمان على فم بحر النيل من ثغر دمياط سلسلة من حديد من البر إلى البر ، وذلك فى زمان القبط الذى كانوا على مصر فى زمان المقوقس ، وكان على دمياط ملك يقال له الهاموك وقد تقدم ذكره فى أول فتح دمياط ، وقد صارت دمياط تتزايد بالعمارة من دولة الملك الظاهر بيبرس إلى يومنا [ق ١٩٤ أ] هذا ، وقد صار فيها الأسواق والحمامات والجوامع والمدارس ودورها تشرف على بحر النيل ، ومن ورائها البساتين وقد صارت من أحسن بلاد الله منظرا. وقد قال فيها الشيخ شهاب الدين المنصورى الشهير بالهايم شعر :
| لعمرك ما دمياط إلا جندنة | تهيم الورى منها بأحسن منظر | |
| وذات جمال أن تبسم ثغرها | تبسم من مغناه عن عقد جوهر | |
| لها ناظر منه تصول بأبيض | وتطعن من فتح القوام باسمر |
وقد قال من طاف بلد الشمال إلى سمرقند ما رأى أحسن من دمياط ولا أحسن من بساتينها ولا من حسن منظرها. وقد قال الشيخ شهاب الدين المقريزى : قد كنت أقول أن دمياط ليس بها هذا الوصف العظيم إلى أن شاهدتها فإذا هى جنة على وجه الأرض ، ليس فى ملك مصر أعظم رؤيا منها وفيها قلت عند رؤيتها بشعر.
[ق ١٩٤ ب]
| سقى عهد دمياط وحياة من عهد | فقد زادني ذكره وجداه على وجد | |
| ولا زالت الأنواء سقى سحابها | ديارا حكمت من حسنها جنة الخلد | |
| فيأحسن هاتيك الديار وطيبها | فكم قد حوت حسنا نجل عن الحد | |
| ولا سيما تلك النواعير أنها | تجدد حزن الواله المدنف الفرد | |
| أطارحها شنجوى وصارت كأنما | تطارح شكواها بمثل الذى ابدى | |
| ونوفرها الريان يحكى ميتما | تبدل من وصل الأحبة بالصد |