نزهة الأمم في العجائب والحكم - ابن إياس - الصفحة ٢١٥ - ذكر مدينة دمياط
| فقام على رجليه فى الدمع غارقا | يراعى نجوم الليل من وحشة الفقد | |
| وظل على الأقدام تحسب أنه | لطول انتظار من حبيب على وعد | |
| وفي مرح البحرين جم عجائب | تلوح وتبدوا من قريب ومن بعد | |
| كان التقاء النيل بالبحر إذ غدا | مليكان سارا فى الحجر أقل من جند |
[ق ١٩٥ أ]
| فكلاكما باتا وما برحا كذا | مد الدهر فى حرب عظيم وفى جهد | |
| وفي البرزخ الماءنوس كم لى خلوة | وعند شطا عن أيمن العلم الفرد | |
| وكم قد نعمنا بالبساتين نزهة | يعيش هنى فى أمان وفى سعد | |
| هناك ترى ما يطرد الهم والغناء | من الروض والأنهار والغصن المد | |
| فيارب هييء لى بفضلك عودة | ومن بها فى غير بلوى ولا جهد |
وبدمياط مسجد الفتح الذى أسسه المسلمون عند فتح مدينة دمياط ، أول ما فتح الله أرض مصر على يد عمرو بن العاص وعلى بابه مكتوب بالقلم الكوفى أنه عمر بعد سنة تسعين من الهجرة ، وفيه عدة عواميد رخام كثيرة ، والآن يعرف بمزار سيدى فتح الأسمر رحمة الله عليه وذلك لنزوله فيه ، فمشى على لسان الأعوام بمسجد سيدى فتح ، وهو فاتح بن عثمان الأسمر التكرورى ، قدم من مراكش إلى دمياط على سبيل التجريد وكان يسقى بدمياط الماء فى الأسواق احتسابا من غير أن يتناول من أحد شيئا ، وكان يلازم الصلاة مع الجماعة ، وأقام بحيرة تنيس وهى خراب نحو سبع سنين ثم عاد إلي دمياط فكان لا يرى وقت [ق ١٩٥ ب] الصلاة ، وإذا سلم الإمام عاد إلى انعكافه فلا يخالط الناس فيما هم فيه من أمر الدنيا ، فلما نزل بمسجد الفتح وكان قد خرب منذ سنين وهو مقفول فرممه وبناه علي سبيل التجريد ، فتح الله بعمارته على يد سيدى فتح ، وكان يقول : لو علمت بدمياط مكانا أفضل من هذا المسجد لأقمت به ، ولو علمت بلدا يكون الفقير فيه أجمل من دمياط لرحلت إليه وأقمت به. وكان إذا ورد عليه من الفقراء ولا يجد ما يطعمه باع ثوبه ولا يقبل من الناس شيئا ، وكان سلوكه على طريقة