نزهة الأمم في العجائب والحكم - ابن إياس - الصفحة ٢٦ - ذكر طرف يسيرة في فضائل مصر
وقال عبد الله بن عمر [١] : خلقت الدنيا [على خمس صور][٢] ، على صورة الطير برأسه وصدره ، وجناحيه ، وذنبه .. فالرأس مكة والمدينة واليمن ، والصدر الشام ومصر ، والجناح الأيمن العراق ، وخلف العراق أمة يقال لها واق ، وخلفهم أمة يقال لها واق وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله. والجناح الأيسر السند وخلف السند أمة يقال لها ناسك ، وخلف [ق ١٥ أ] ناسك أمة يقال لها منسك ، وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله تعالي ، والدنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس وشر ما فى الطير الذنب.
وقال الجاحظ [٣] : الأمصار عشرة الصناعة بالبصرة والفصاحة بالكوفة والتخت ببغداد والغى بالري والجفا بنيسابور والحس بهراة والطرمدة بسمرقند والمروة ببلخ ، والتجارة بمصر والبخل بمرو ، وقيل إن كل قرية من قرى مصر تصلح أن تكون مدينة يؤيد ذلك قول الله تعالي :
(وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ)[٤] ، ومن عجائب مصر معامل كالتنانير يعمل بها البيض بصنعة ويوقد عليه فيحاكى نار الطبيعة في حضانة الدجاجة ، فيخرج منها الفراريخ ، وهي من معظم دجاج [٥] مصر ، ولا يتم عمل هذا بغير مصر ..
ووصف بعضهم فقال ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء وثلاثة أشهر مسكة سوداء ، وثلاثة أشهر زمردة خضراء ، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء.
فأما اللؤلؤة البيضاء فإن في مصر شهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا
[١] هو عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العدوى المدنى الفقيه أحد الأعلام فى العلم والعمل ، شهد الخندق ، وهو من أهل بيعة الرضوان ، وممن كان يصلح للخلافة فعين لذلك يوم الحكمين مع وجود مثل الإمام على وفاتح العواق سعد ونحوهما رضى الله عنهما. ومناقبه جمة ، أثنى عليه النبى صلى الله عليه وسلم ووصفه بالصلاح. مات سنة ٧٤ ه.
[٢] إضافة من الخطط «للسياق مع المعنى».
[٣] هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء الليثى أبو عثمان الشهير بالجاحظ ، كبير أئمة الآدب ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة. مولده ووفاته في البصرة فلج في آخر عمره ، وكان مشوه الخلقة ، ومات والكتاب علي صدره. ولد سنة ١٦٣ ه. / ٧٨٠ م ، ومات سنة ٢٥٥ ه / ٨٦٩ م.
[٤] ٣٦ ك الشعراء ٢٦.
[٥] إضافة من الخطط.