رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ٣٢ - لوحة ١ افتتاحية مخطوط رحلة محمد الصفار
استمرت تلك العلاقات الطيبة المشوبة بالكثير من المصاعب بين الطرفين طوال المدة التي اقتصرت فيها فصول الحرب على المجال الترابي للجزائر. لكن مع حلول سنة ١٨٤١ ، دخل الصراع الفرنسي المغربي في مرحلة جديدة بصفة مفاجئة. إذ أكد الجنرال بيجو (Bugeaud) ، فور تعيينه قائدا للجيوش الفرنسية ، أنه «لن يسمح للعرب بالقيام بأعمال الحرث أو الحصاد ، ولا حتى بالرعي دون حصولهم على تصريح بذلك منا» ، أي من الفرنسيين. وفي نهاية المطاف ، أدى عزمه الشديد على ملاحقة الأمير عبد القادر دون هوادة إلى عبور الزعيم الجزائري للحدود المجاورة والدخول إلى المغرب [١]. وفي يوم ٦ غشت / آب ١٨٤٤ ، قامت وحدات من الأسطول الفرنسي ، دون سابق إنذار بضرب طنجة بالقنابل. وبعد ذلك بأيام قليلة ، ضربت مرسى الصويرة بالقذائف إلى أن تحولت المدينة إلى خراب. وفي خلال أسبوع واحد ، تمكن الفرنسيون من إلحاق الضرر وتعطيل النشاط التجاري بمرسيين هامين ، ومن توجيه ضربة قوية إلى مداخيل السلطان الجمركية [٢]. وفي غضون ذلك ، عبر الجنرال بيجو الحدود فشتت جموع الجيش المغربي في وادي إيسلي ؛ وبذلك ألحقت الهزيمة بالمغاربة برا وبحرا.
ـ أما عن تفاصيل المبادرات ذات الطابع الدبلوماسي ، فانظر :
P. de Cosse؟ـ Brissac, Les Rapports de la France et du Maroc pendant la conque؟te de l\'Alge؟rie) ٠٣٨١ ـ ٧٤٩١ () Paris, ١٣٩١ (.
وانظر كتاب العروي الذي قدم فيه تأويلات جديدة بعد فترة الحماية :
A. Laroui, History of the Maghrib) Princeton, ٧٧٩١ (, pp. ٩٩٢ ـ ١٠٣.
ويعتبر كتاب جوليان أساسيا في الموضوع ، انظر :
C. ـ A. Julien, Histoire de l\'Alge؟rie Contemporaine) Paris, ٤٦٩١ (, ch. ٤.
ويقول بول أزان (Paul Azan) إن عبد القادر منح للسلطان «المكانة نفسها التي يستحقها السيد من تابعه» ، انظر :
Julien, Histoire, p. ٢٤١.
[١] ورد ذلك عند جوليان : Julien ,Histoire ,p.٤٧١.
[٢] انظر ما رواه شاهد عيان عن هذه الأحداث في كتابه الآني :
A. H. Warnier, Campagne du Maroc, ٤٤٨١,) Paris, ٩٩٨١ (.