رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ٢٦٥ - مدخول فرانسا ووجوه جبايتها
لذالك أجلا. فإذا مضى الأجل ، ينظر ، فإن زادت تلك السلعة دفع البائع للمشتري تلك الزيادة ، وإن نقصت دفعها المشتري للبائع. وإن لم تزد ولم تنقص فلا له ولا عليه. وحيلهم وتدبيراتهم في ذالك لا تحصى ، واستنباطاتهم لا تستقصى. (يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ)[١].
وهذا ما تيسر للعبد الضعيف جمعه مع تشويش البال وتزاحم الأشغال. ولو لا مساعدة من تجب إجابته وتتحتم طاعته ، لما كدت ولا قررت أن أفعل شيئا من ذالك ، لعلمي واعترافي بعجزي عن سلوك تلك المسالك. لاكن بركة الامتثال عادت على كنافة الفكر بالانتثال. وإني أعتذر من التقصير ، وأعترف بعدم التحرير ، وأستغفر الله مما جنته يداي ، وأبصرت هناك عيناي من المناكر الشنيعة ، وسمعته أذناي من الإشراك والكفريات الفظيعة ، ومن مخالطة أهل الضلال. وأسأله سبحانه الانتظام في سلك أهل الكمال ، وإن لم يكن لي ما لهم من صالح الأعمال ، وأن يميتنا على حسن الخاتمة بجاه عين الرحمة والواسطة في كل نعمة ، سيدنا ومولانا محمد ٦ وشرف وكرم ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأهل بيته وحزبه وأنصاره ، وأهل ملته وشريعته ومن في سلكهم انتظم ، آمين ، وءاخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
وكان الفراغ منه ، حادي عشر رمضان عام اثنين وستين ومايتين وألف [٢] ، رزقنا الله خيره ووقانا ضيره.
[١] سورة الروم ، الآية ٦.
[٢] موافق ٢ شتنبر ١٨٤٦.