رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ١٧٨ - لوحة ٧ أعضاء السفارة المغربية ومرافقوهم على متن «الميتيور»
ممتدة مع السقف مربوطة فيه بصفائح من الحديد. وأما الحيتان الصغار ، فلا يدرك لها هناك عدّ ولا يحصر لها حد. وفيه أيضا من أنواع الطير ما لا يمكن إحصاؤه كبيرا وصغيرا ، مألوفا وغيره وذوا المنظر الحسن والشكل الغريب مجلوبة من كل الأقاليم. ومنها طير له في جناحيه مناقير كما هي في رأسه. وكل نوع في بيت على حدته ، حتى الطير المعروف بالبشيرة هنالك منه الأعداد العديدة. وفيه صور حيات وأفاعي عظام هائلة المنظر ملتوية على عود تفزع بالنظر إليها ، غلظها كفخذ الإنسان أو أغلظ. وفيه أيضا من الحيوانات الميتة حيوانات البلاد الغريبة ، كحيوانات بلاد مريكة وبلاد الهند مما لا يعرف له اسم.
ومما هناك من الحيوانات الميتة المحشوة بالتبن الفيل وهناك أيضا حيا ، والكركدان [١] وهو حيوان عظيم أصغر من الفيل له قرن واحد عظيم في أنفه ، ورأسه منحن لا يقدر أن يرفعه من ثقل ذالك القرن ، ويقال بأنه يقاتل الفيل بذالك القرن فيغلبه. ويقال إن من خواصه أن الأنثى منه إذا قاربت الوضع ، أخرج الولد رأسه من فرجها وصار يرعى أطراف الشجر ، فإذا شبع أدخل رأسه في بطن أمه. ويقال أنه إذا كان بأرض ، لم يرع فيها شيئا من الحيوان حتى يكون بينه وبينها ماية فرسخ من جميع جهات الأرض هيبة له وهربا منه. وهناك أيضا ميتا بقر الوحش ، وهو يشبه خلقة الفرس ، إلا أن رجليه فيها شعر كثير. وهناك أيضا الدب ، وهو حيوان قدر العجل ومنه هناك نوعان أبيض وأسود ، وزعموا أن الأبيض منه يوجد فوق الماء الجامد ببحر الظلام [٢]. وهناك أيضا الكثير من الأسد والنمور والضبع والسنانير [٣] والثعاليب والغزلان والأروي [٤] وغير ذالك كلها ميتة ، وترى كأنها حية لم يتغير منها شيء.
وأما ما فيه من الحيوانات الحية ، فمنها الفيل وهو خلق عظيم الجثة ، له خرطوم طويل وفمه في أصل ذالك الخرطوم من أسفل ، فيتناول الشيء بذالك الخرطوم ويرمي به إلى داخل فمه. ومع كبر جثته فله فهم واستيناس بسائسه ، فقد كان
[١] وهو الكركدن بالعربية الفصحى أو وحيد القرن (Rhinoce؟ros) (المعرب).
[٢] والمقصود به هو المحيط المتجمد الشمالي.
[٣] مفردها سنور ، وهو القط الوحشي (المعرب).
[٤] الأروي ، من الحيوانات العاشبة ، ومن سماته المميزة وجود قرنين كبيرين في رأسه شبيهين بأغصان الشجر ، ويسمى بالعربية الفصحى الأيل ، بينما يطلق عليه عامة المغاربة اسم لاروي (المعرب).