رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ١٤٤ - لوحة ٧ أعضاء السفارة المغربية ومرافقوهم على متن «الميتيور»
ومنها نهر يسمى للوار [١] ، وهو فيما بين اليون وباريز جاريا لناحية الغرب إلى أن يخلص للبحر الكبير ، أول ما رأيناه في حال ذهابنا لباريز بمدينة يقال لها الروان [٢] ، ولم يغب عنا حتى جاوزنا مدينة أورليا [٣] ، التي هي آخر مرحلة لباريز. وعلى شاطئه أيضا بلدان عديدة وعمارات مديدة ، تسافر فيه المراكب العظام ويتصل به غيره من الأنهار ، ويطلق على الجميع للوار تغليبا. ويمر في وسط كثير من البلدان ، وعليه في محال العبور داخل بلدة أو غيرها ، القناطر العجيبة البناء على أشكال مختلفة سيأتي بيانها.
ومنها نهر يسمى لاسين [٤] ، وهو داخل مدينة باريز على نعت ما تقدم ، ووصفه ومصبه في البحر الكبير فهو جار بها غربا ، هذه أكبر ما رأينا. والأنهار الصغار كثيرة ، وغالب أنهارهم متصل بعضها ببعض ، وإن لم تكن متصلة وصلوها كما تقدم.
وغالب ما يوسق في مراكب الأنهار الأمور الثقيلة ، كالحجارة والخشب والفحم وآلات البناء والخضر والفواكه ، وغير ذالك مما يثقل حمله. وجل هذه الطريق سهل ووطاء ، ولم نر عندهم من شواهق الجبال مثل ما عندنا ، إلا في ناحية مدينة اليون فإنها جبال وعقبات. لاكن يحتالون على العقبة بجعل الطريق دائرة معها ، حتى لا يحس بمشقتها ، وإن كان جبلا صغيرا شقوا الطريق في وسطه حتى تسلك الكروصة بسهولة. وما بعد اليون لناحية باريز ، فيه روابي وأكام. وكلما قربت لباريز ، وجدت البطاح والسهل ، حتى أنه في ناحية باريز لا ترى جبلا قط. وأصعب عندهم مما رأينا ، ما بين مدينة إكس [٥] وطولون ، فإنها جبال وعرة وعقبات صعبة تتأثر الكروصة فيها بالبطو في المشي لصعوبة الطريق.
وكل هذه الطريق عامرة ، ولا سيما بين مرسيليا واليون ، فإن عمرانها متزاحمة وبلدانها متقاربة. فالعمارة فيما بينهما أكثر مما بين اليون وباريز ، فإنه يوجد فيها الفضاء الكثير ، وهذا بالنظر للبلدان والقرى. وأما الدويرات المجتمعة والمنفردة على
[١](La Loire).
[٢](Roanne).
[٣]. (Orle؟ans).
[٤](La Seine).
[٥](Aix en Provence).