رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ١٣٨ - لوحة ٧ أعضاء السفارة المغربية ومرافقوهم على متن «الميتيور»
الخنادق والسيول وحافات الأنهار ، ولا تتأثر بشيء من ذالك ولا يحملها السيل. وذالك لأنهم لا يغفلون عن تعاهدها ، يعالجونها كل وقت بما تستحقه من تنقية وغيرها. وليس اعتناؤهم قاصرا على الأشجار المثمرة ، بل هي عندهم بالنسبة لغيرها قليلة. فغالب أشجارهم لا ثمار لها ، وإنما فائدتها الظل والحطب والخشب. ومما عندهم من الأشجار المثمرة الزيتون بناحية مرسيليا وطولون [١] ، عندهم هناك منه كثير ، وشجره لا يتعاظم عندهم كما يكون بالمغرب [٢] ، بل غالبه يجنبه الإنسان من الأرض ، وهم يتعمدون ردعه فيبقى دائما صغيرا ليعظم حبه ويشتد غصنه. وزيتهم في غاية الحلاوة والصفا ، حتى أنه يضرب المثل بزيت فرانسا فيما ذكر ، ويجلب القليل منه للأقاليم لحلاوته.
وعندهم أيضا كثير من أشجار اللوز ، خصوصا ناحية مرسيليا وما يقرب منها حلوه ومره. واعتناؤهم بالمر كالحلو أو أكثر يستعملونه في حلاوات [٣] ، ويعقدون عليه الصابون وغير ذالك. وعندهم كثير من أشجار اللوز بل الجوز وتوت دود الحرير ، وذكره عندهم أكثر من الأنثى [٤]. وعندهم كثير من أشجار التفاح والإجاص والبرقوق ، وحب الملوك والمشماش قليل فيما رأينا. وأما ثماره فلا ينقطع عندهم ، لكن بعد تيبيسه وترقيده بالسكار ، فلا تخطيه مائدة. وكذالك أشجار التين قليلة عندهم ، إنما رأينا منها شيئا يسيرا بناحية مرسيليا وطولون.
.
[١] ويعني بها مدينة تولون (Toulon).
[٢] ويعني الصفار بتلك التسمية بلاده المعروفة بالمغرب الأقصى وليس بلاد المغرب الكبير ، لأنه يشير إلى بقية بلدانه بأسمائها المعروفة ، وهي الجزائر وإفريقية التي كانت تطلق على تونس. وفيما يتعلق بمسألة شعور المغاربة بالحس الوطني أو بالهوية المغربية ، انظر :
Laroui, Origines, pp. ٧٥ ـ ٩٥.
[٣] يريد الصفار أن يقول الحلويات (المعرب).
[٤] والمقصود به هو شجر التوت. غير أن إشارة الصفار هنا إلى ذكره وأنثاه تظل غير واضحة. وبما أن هناك بعض أشجار التوت غير المثمرة ، فربما هي التي صنفها الصفار من قبيل الذكور ، انظر مادة «التوت» في : Encycloaedia Britannica, ٠٩٩١ ed., s. v." Mulberry".
.