رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ٧٨ - لوحة ٦ صنف من الماعز البري المغربي هدية إلى حديقة النباتات
الصفار أثناء مساره الطويل في خدمة المخزن المركزي. ففي صيف سنة ١٨٥٩ مثلا ، حين ساءت صحة السلطان مولاي عبد الرحمن سادت الشكوك حول مصير الولاية ، فكان الصفار المركز الأساسي الذي اعتمد عليه المخزن. وجاء في أحد التقارير الفرنسية ، أنه تم «استدعاء طبيبين إنجليزيين إلى مكناس في شهر غشت لإجراء فحوص عليه فأكدا بأن حياته أشرقت على النهاية. وكان الصفار هو المتحكم الحقيقي في زمام الأمور» [١]. كما لعب الصفار أيضا دورا أساسيا في تولية خلف السلطان المتوفى ، سيدي محمد بن عبد الرحمن (١٨٥٩ ـ ١٨٧٣) الذي كانت ميوله الإصلاحية واضحة المعالم [٢].
وكانت من الأهداف الأساسية للسلطان الجديد ، محاولة تحقيق نوع من العقلنة لبنيات الدولة ؛ فعمل إلى جانب وزيره محمد الصفار على إنشاء منصب حديث العهد في المغرب هو منصب وزير الشكايات ، للنيابة عن السلطان في الرد عن التظلمات الصادرة على المستويات المحلية من مجموع البلاد ، وكلف محمد الصفار بتحمل أعباء تلك المهمة الجسيمة. وتتلخص مهمة هذا الوزير في تلقيه جميع أنواع الشكايات ، والبت أحيانا في البعض منها شخصيا «حسب رغبة السلطان» ، وإحالة بعضها الآخر على حاكم البلاد وسيدها أحيانا أخرى. وكان السلطان يستمع شخصيا إلى المتقدمين بشكاويهم مرة في الأسبوع ، ليؤكد بذلك دوره التقليدي كرئيس أسمى لهيئة القضاء ، وأنه هو آخر هيئة شرعية يمكن اللجوء إليها في البلاد للبت بصفة نهائية وحاسمة في القضايا ذات الصبغة الشائكة أو المعقدة [٣]. ويقدم
[١] Mie؟ge ,Le Maroc ٢ : ٩٥٣ note ٤.
[٢] نفسه. وفي ١٨٧٣ لعب الصفار دورا هاما في تهدئة ثورة الدباغين في فاس ، حين أقنع السلطان مولاي الحسن بعدم إطلاق المدافع على المدينة بقوله : «يا مولانا إن فاس جوهرة فريدة في المغرب ، فإذا هدمناها فمن أين لنا أن نأتي بفاس أخرى» ، تطوان ، ٧ : ٨٩ ؛ المنوني ، مظاهر ١ : ٢٩٩ ـ ٣٠٠.
[٣] انظر المراجع التالية :
Laroui, Origines, p. ٣١١; Mohamed Lahbabi, Le gouvernement marocain L\'aube du XXe sie؟cle) Rabat, ٨٥٩١ (, pp. ٣٧١ ـ ١٨١.
أنشئت وزارة الشكايات بهدف التخفيف من حدة الكرب والحزن الذي حل في نفوس المغاربة