رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ٤٤ - لوحة ٣ إقامة الباشا أشعاش بتطوان
إذ اجتمعت في شخص أشعاش كل الشروط الضرورية : فهو جليل المقام ، ذو خبرة ودراية بالشؤون العامة ، وفي حوزته ثروة مالية تعفي المخزن من تحمل التكاليف الباهظة التي تستلزمها السفارة [١].
وتضمنت الرسالة السلطانية التي عين بموجبها عبد القادر أشعاش مبعوثا إلى الديار الفرنسية ، تعليمات إضافية حول كيفية إعداد نفسه للرحلة والتهيؤلها ، بالعبارات التالية :
«خديمنا الأنجب عبد القادر أشعاش ، وفقك الله وسلام الله عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد ، فقد كانت تكررت الإشارة والطلب قبل بتوجيه باشدور لدولة الفرنصيص لإظهار تقرير الصلح والمهادنة. وكنا استشرنا والدك ; في حياته ، فوافق على ذلك ، وقال : إن كان يتوجه أحد غيره يحتاج إلى تقويمه بما يحتاج إليه ، وإن توجه هو بنفسه لا يحتاج لشيء [٢]. وكان إذ ذاك لم يظهر لتوجيه الباشدور وجه لما كان وقع من الجنس المذكور ، واليوم أكثر الإلحاح في ذلك.
وقد شرح الله صدرنا لتوجيهك باشدورا لباريز ، لما توسمنا فيك من النجاعة وعلو الهمة والمعرفة بالأبهة والقوانين. فبوصول كتابنا هذا إليك ، اشرع في التأهب لذلك ، وعين من يصحبك في وجهتك من ذوي العقل والمروءة والدين والمعرفة بقوانين الأجناس. ولا بد لك من عالم [٣] يقيم أمر الدين من صلاة وقراءة ، وما
[١] AAE / CPM ٤١ / ٣٥٢ ـ ٤٥٢ ، روش إلى كيزو ، ٢٠ أكتوبر ١٨٤٥. وفي هذا الصدد كتب روش ما يلي :
«إن اقتراحه تحمل كل مصاريف السفارة هو الذي جعل قرار السلطان يكون لصالحه». وكان والده وعد السلطان قبل ذلك بأنه لو اختاره سفيرا ، ليتكفلن بكل نفقات السفارة. رسالة مولاي عبد الرحمن إلى عبد القادر أشعاش ، ١٨ رمضان ١٢٦١ / ٢٠ شتنبر ١٨٤٥ ، مسجلة ضمن محفوظات مديرية الوثائق الملكية تحت رقم ١٠٧٩٤.
[٢] وفي ذلك إحالة إلى رغبة والد عبد القادر أشعاش في تحمل الأعباء المالية للسفارة.
[٣] يمكن العودة إلى المراجع التالية لإلقاء نظرة على نماذج من العلماء في المغرب :
E. Burke III," The Moroccan Ulama, ٠٦٨١ ـ ٢١٩١ : An Introduction", and K. Brown," Profile of a Nineteenth ـ Century Moroccan Scholar".
وكلاهما منشور ضمن المجموعة التالية :
Scholars, Saints, and Sufis : Muslim Religious Institutions in the Middle East Since ٠٠٥١, ed. Nikki R. Keddie) Berkeley, ٢٧٩١ (, pp. ٣٩ ـ ٥٢١, ٧٢١ ـ ٨٤١.