رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ١٩٤ - لوحة ٨ دعوة إلى الصفار لحضور فرجة بالقصر الملكي
الفقر ، فإذا افتقرت فلا تحدث به الناس كي لا ينتقصونك ، ولاكن سل الله». وكان بعض الناس يقول : «صاحب المال عند الناس أعذب من الماء وأرفع من السماء وأحلى من الشهد وأذكى من الورد. خطأه صواب وسيئاته حسنات ، وقوله مقبول يرفع مجلسه ولا يمل حديثه. والمفلس عندهم أكذب من لمعان السراب وأثقل من الرصاص ، لا يسلم عليه إذا قدم ولا يسئل عنه إذا غاب ، مصافحته تنقض الوضوء وقراءته تقطع الصلاة».
وقال بعضهم : «نظرت إلى ما يذل العزيز ويكسره ، فلم أر شيئا أذل له ولا أكسر من الفاقة». وقال الشاعر :
| وكل مقل حين يبدوا لحاجة | إلى كل من يلقا من الناس مدنبا | |
| وكان بنوا عمي يقولون مرحبا | فلما رأوني معدما مات مرحبا |
وقال آخر :
| جروح الليالي ما لهن طبيب | وعيش الفتى بالفقر ليس يطيب | |
| وحسبك أن المرء في حال فقره | تحمقه الأقوام وهو لبيب |
وقال آخر :
| لعمرك إن المال قد يجعل الفتى | سنيا وإن الفقر بالمرء قد يزدر | |
| وما رفع النفس الدنية كالغنى | ولا وضع النفس الشريفة كالفقر |
وقال بعض الحكماء : «الحركة بركة والتواني هلكة والكسل شؤم ، وكلب طائف خير من أسد نائم». وقيل : «من العجز والتواني تنتج الفاقة».