بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١
المخوّف على مخالفة المولى، و اختيار العقاب في ما لا مانع فيه، من توبة أو شفاعة مثلاً، ممّا تقتضيه الحكمة الإلهية، و السنّة الربانيّة، لعين ما ذكرناه في أصل التخويف، غاية الأمر أنّ الشارع له الاكتفاء بالتخويف العقلي، من دون حاجة إلى جعل العقاب.
و هذا الوجه ظاهر المشهور من الأُصوليين، و تقريبه: انّ هتك المولى، و الخروج عمّا تقتضيه رسوم العبودية و الرقيّة، مصحّح عقلاً لمؤاخذة العبد و عقوبته، غاية الأمر أنّ داعي المولى إلى الجزاء، قد يكون التشفّي ممّن ظلمه، كما في موارد جزاء غير العبد أيضا، و قد يكون مقدّمة لأن لا يهتكه في ما بعد، و أُخرى مصلحة أُخرى، كما في البارئ تعالى، فخروج العبد عن زيّ العبوديّة، مصحّح عقلاً، لأن يختار المولى معاقبته بداع من الدواعي العقلائيّة، فنحن انّما نحتاج إلى الداعي الصحيح، في مقام إجراء العقاب، و إلا فأصل الاستحقاق ثابت بحكم العقل، لمكان الهتك و الخروج عن زيّ العبودية و رسوم الرقيّة، و هو ظلم عظيم على المولى، و إن كان الأمر فائدته راجعة إلى العبد، إذ العقوبة ليس على تفويت غرض المولى، حتى يقال بأنّ الأوامر الشرعية ليست كذلك، كما أنّه ليس على مخالفة أمر المولى و نهيه، و ارتكاب مبغوض المولى، لوجود الكلّ في صورة الجهل، و إذا لم يكن هذه العناوين في حدود أنفسها موجبة للعقاب، فضمّ العلم إليها بما هو علم بها، لا يعقل أن يوجب استحقاق العقاب، إذ لا يعقل ترتّب العقاب على ما ليس بعنوانه قبيحاً، عند العقل و العقلاء، ما لم يوجب انطباق عنوان قبيح ذاتي عليه، بل العقوبة على هتك المولى، و الخروج عن رسوم العبودية، و هو ظلم على المولى، خصوصاً مولى الموالي.
و من يتوهّم أنّ الظلم على المولى لا يسوّغ عقاب الظالم و مؤاخذته، فقد كابر مقتضى عقله و وجدانه، و هذا هو العنوان القبيح الصادق على الفعل، بملاحظة تعلّق العلم، و لذا نقول بعدم الفرق بين المعاصي الواقعيّة، و التجرّي، لوجود ما