بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥

و أمّا مفاد بعت و ملكت و نحوهما، فهي موضوعة لنسبة العلقة البدلية، و نسبة الملكية إلى المتكلّم نسبة إيجادية، و هذه النسبة قابلة للحاظ المطابقة و عدمها، بمعنى ان المتكلّم قد يتعلّق غرضه بالحكاية عن النسبة المزبورة باستعمال اللفظ الّذي معناه رمي المعنى و إيجاده بوجود لفظي، و قد يتعلّق غرضه بإيجاد مضمون الجملة فقط، من دون لحاظ الحكاية، و على كلّ تقدير فالمعنى نسبة البيع و الملكية نسبة إيجادية، غاية الأمر أنّ إيجادها بوجودها اللفظي تارة بعنوان الحكاية، و أخرى بلحاظ نفس وجودها وجودا تنزيليّاً، يترتّب عليه الآثار عرفاً و شرعاً، و على الأولى تتصف بالصدق و الكذب دون الثاني، و إلى هذا يرجع قول من قال: ان الكلام الإنشائيّ قول قصد به ثبوت المعنى في نفس الأمر، فان المراد ثبوت المعنى ثبوتاً لفظياً، و هو ثبوته التنزيلي، لا ثبوته منفصلاً بآليّة اللفظ، و انما قيّدوه بنفس الأمر، مع ان وجوده اللفظي خارجي، بملاحظة ان اللفظ في جميع نشئات وجوده، وجود تنزيلي للمعنى، فكما انه بوجوده الخارجي من أنحاء وجود المعنى بالتنزيل و الاعتبار، فكذلك بوجوده الظلّي الذهني، فكأنّ المعنى بواسطة العلقة الوضعيّة ثابت في مرتبة ذات اللفظ، بحيث لا ينفك في مرحلة من مراحل الوجود عنه، فافهم و استقم.
ثم انه اتضح مما ذكرنا للمتأمل، ان تكرار الإنشاء ليس لفظاً بلا معنى، و لغوا محضا بملاحظة ان البعث تحقق بالأول، فلا مجال له بعد حصوله، و كذلك العلقة البيعيّة بعد حصولها بالإنشاء الأوّل لا مجال لحصولها ثانياً، لكن بعد ما عرفت ان وجود المعنى بالإنشاء عبارة عن وجوده اللفظي المستعمل في معناه، تعرف ان هذا الوجود قابل للتكرار حقيقة إذ تقوّمه برمي المعنى باللفظ المنزّل منزلته، كما في الجمل الاخبارية.
و من هنا تبيّن سرّ إمكان تعلّقه بالمحال، كطر إلى السماء، و ملّكت السماء، فانّ المحال التسبب الجدّي إلى حركة المأمور على طبق التحريك الإنشائيّ،