بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧
ذهبت الأشاعرة إلى المغايرة، فمن يدّعي المغايرة، فانّما يدّعي مغايرة الإنشائيّ من الطلب، و الحقيقي من الإرادة، و هو بمكان من الصحة، و من يدّعي العينية، فانّما يدّعي عينية الحقيقي منهما، كالإنشائي منهما، فلا نزاع إلا لفظا. أو بتقريب أنّ الأشاعرة يدّعون، انّا نجد في أنفسنا حال الأمر شيئاً هو الطلب، و هو غير الإرادة، و غير هم يسلّمون ذلك، لكنّهم يقولون: انّه عين الإرادة، فلا نزاع عندهم في وجود الطلب، إلا في اللفظ، حيث إنّ الأشاعرة يدّعون أنه مسمّى بالطلب، دون الإرادة، و غيرهم يدّعون أنّه مسمّى بهما.
و في الأوّل منهما، و إن احتمله شيخنا«»أطال اللّه بقاءه، أنّ هذا النزاع على ما عرفت، نشأ من النزاع في الكلام النفسيّ، فمدّعي المغايرة، يدّعي ثبوت صفة نفسانية قائمة بالنفس، غير الإرادة، فكيف يقبل الحمل على المغايرة بين الإنشائيّ و الحقيقي إلا أن يتكلّف متكلّف، و يقول: إنّ الأشاعرة يزعمون أنّ الإنشاء إيجاد أمر في النّفس، فالمغائرة المدّعاة، بين الإنشائيّ و الحقيقي، غاية الأمر أنّهم أخطئوا في معنى الإنشاء، فلا نزاع واقعاً.
و في الثاني منهما و إن كان محتمل كلام العلاّمة في شرحه على التجريد«»، أنّ النزاع ليس في أنّ هذا الشيء مسمّى بالطلب فقط، أو مسمّى به و بالإرادة، بل في أنّ هنا شيئاً واحداً، أو شيئين، و أيّ نزاع حقيقي، أعظم منه، إلا أن يريد من لفظية النزاع، أمراً آخراً كما لا يبعد.
ثم اعلم إنّه استدل الأشاعرة على المغايرة بوجوه، أوجهها وجهان:
الأوّل: أنّ المولى، قد يطلب من العبد ما لا يريده واقعاً، للامتحان و الاختبار، بل ربما يطلب مبغوضه اختباراً، فالطلب هنا متحقق، دون الإرادة.
و جوابه: انّ الأمر إن كان بصيغة اطلب الإنشائيّ، فالثابت هنا هو الطلب