بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠

و أمّا دعوى استحالة الأمر الامتحاني، في البارئ تعالى، و إن أمكن في المخلوق، كما عن بعض نحارير العصر«»سلّمه اللّه تعالى، فمدفوعة، بأنّ الغرض من الأمر الامتحاني، لو كان منحصراً في طلب العلم بحال العبد، لكان محالاً في حقّه تعالى، إلا أنّ الأمر ليس كذلك، بل ربما يكون الغرض تصفية العبد، و إخلاصه، بانقياده للمشقة، و إشرافه على الفعل، بأعمال بعض مقدّماته، حتى يبلغ إلى المصالح العظيمة المترتبة على الانقياد، لمثل ذلك الأمر العظيم، كما في الخليل عليه السلام، بالإضافة إلى ذبح الولد الّذي هو أعزّ الأشياء عليه، فانّه تكميل عظيم، و المصالح المترتبة على الانقياد، لمثل ذلك الأمر العظيم، و الفوز بثوابه، لا يكاد يحصل، إلا بواسطة الأمر الموجب، لفعلية ما في النفوس الكاملة، من القوّة و الاستعداد للفوز بالمراتب الكمالية، فليس غرض المولى في الأمر الامتحاني مجرد الاختبار و طلب ظهور الحال بل ربما يكون الغرض هو الامتحان الّذي معناه، إخلاص الشي‌ء، و تصفيته، كما في امتحان الذهب، و إن كان يلازمه الاختبار الّذي معناه مطاوعة الخبرة و الاطلاع، فافهم و اغتنم.
و نسبة الامتحان إليه تعالى، في الآيات و الروايات، شائعة، فمنه قوله تعالى:
«امتحن اللّه قلوبهم للتقوى»«»و قوله عليه السلام: أو مؤمن امتحن اللّه قلبه«»و سيأتي إن شاء اللّه تعالى، مزيد بيان لذلك في أواخر المسألة.
الثاني: لو كان الطلب عين الإرادة، لزم في تكليف الكافر بالإيمان، بل مطلق العاصي بالأركان، إمّا أن لا يكون التكليف حقيقيّاً، و هو خلاف