بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١

مرجّح، و لا مجال لقياس الصفة النفسانيّة بالعلم، من حيث تمايزها بتغاير متعلقاتها، لأنّ معنى تعلّقها بفعل تأثير الصفة النفسانيّة فيه، فلو توقّف تأثيرها على تمايزها، لزم الدور، هذا.
و أنت خبير بأنّه ناش عن عدم تصوّر حقيقة الإرادة، إذ من الواضح أنّ الإرادة كالعلم تشخصها بتشخّص ما تعلّقت به في مرتبة وجودها النفسانيّ و ترتب الفعل الخارجي من آثار تشخّص الإرادة بتعلّقها بما يترتّب عليها في مرتبة وجودها، لا أنّ الترتب المزبور عين تعلّق الإرادة بالفعل، و بالجملة الشوق كالعلم لا يتحقّق في النّفس إلا إذا تعلّق في هذه المرحلة بما يشتاقه الإنسان، و هذا بمكان من الوضوح، إذ الشوق المطلق كالعلم المطلق لا وجود له حتى يلز م من ترتب فعل خاص عليه الترجيح بلا مرجّح.
و منها: أنّ الإرادة مشروطة بالقدرة، فإن كانت عين العلم بالصلاح عند الإشراف على الفعل بإعمال مقدماته صح هذا الاشتراط، لأنّ الفعل حيث إنّه محال، فلا إشراف على الفعل، فلا ينتزع من الاعتقاد الخالي عن الإشراف على الفعل عنوان الإرادة، إذ لا يعقل الانتزاع مع عدم منشأ الانتزاع، و أمّا لو كانت صفة نفسانية فلا وجه للاشتراط إلا توهم لغوية الإرادة، و لغويتها و عدمها غير ملحوظة فيها، و إلا لزم سبق إرادة أُخرى للحاظ حال الإرادة فتسلسل، لأنّ المفروض أنّ الإرادة تابعة في التحقق لعدم لغوية نفسها.
و فيه: أنّ الإرادة و هو الشوق الأكيد المحرك للقوّة الفاعلة لا تنقدح في نفس العاقل الملتفت إلى استحالة الفعل، إذ الشوق المزبور لا يكاد يحصل إلا بعد مباديه، و منها التصديق بفائدة عائدة إلى جوهر ذات الفاعل أو قوّة من قواه، و مع الالتفات إلى الاستحالة لا تصديق و لو احتمالاً بفائدة عائدة، فهذا هو السرّ في اشتراط الإرادة بقدرة المراد لا ما أفاده المورد فلا تغفل.
و منها: أنّ مناط اختيارية الفعل صدور الفعل لأجل خيريّته، و الاضطراري