بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧
المقدّسة، ابتهاج ذاته بذاته، و محبة ذاته لذاته، و حيث إنّ وجوده صرف الوجود، و صرف الوجود كلّه الوجود، و كلّ الوجود، فكل وجود و موجود و كمال وجود، محبوب و مراد في مرتبة ذاته، بنفس محبة ذاته، و ابتهاجه بذاته المقدّسة، و ذاته تعالى جاعل بالذات، و فيّاض بذاته العليمة، القادرة المريدة، و النظام التام الإمكاني على طبق النظام الشريف الربّاني، فالإيمان من الكافر لو كان مراداً بإرادته الذاتيّة التي هي عين ذاته لكان من جملة النظام التامّ إذ النظام التام الإمكاني، كما عرفت صادر على طبق النظام الرباني، و حيث لم يقع الكفر من المؤمن، و الإيمان من الكافر، كشف عن عدم تعلّق الإرادة الذاتيّة بهما، و عدم دخولهما في النظام الرباني، و إلا لكان في النظام الإمكاني.
نعم، من جملة النظام التام الّذي لا أتمّ منه، نظام إنزال الكتب، و إرسال الرسل، و التحريك إلى ما فيه صلاح العباد، و الزجر عمّا فيه الفساد، فالمراد بالإرادة الذاتيّة، هذه الأُمور، دون متعلّقاتها، و إلا لوقعت، فلا أثر من الإرادة التشريعيّة، في صفاته الذاتيّة.
نعم، لا بأس بإطلاقها على البعث و التحريك، كما في الخبر الشريف المروي في توحيد الصدوق، بسنده عن أبي الحسن عليه السلام، قال: إنّ للّه إرادتين، و مشيّتين، إرادة حتم، و إرادة عزم، ينهى و هو يشاء، و يأمر و هو لا يشاء، الخبر«». و هو ظاهر في أنّ الإرادة التشريعيّة، حقيقتها الأمر و النهي، و أن حقيقة الإرادة و المشية، هي التكوينية، فافهم، فانّ نيل هذا المرام، بعيد عن غالب الأفهام.
فإن قلت: سلّمنا أنّه ليس هناك، إلا إرادة تكوينية. لكن البعث إلى