بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣
فائدة [لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين] قد شاع عن سادتنا المعصومين، سلام اللّه عليهم أجمعين، في الردّ على الجبرية و المفوضة، أنّه لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين أمرين«»، و في هذا المعنى أخبار متكاثرة عن العترة الطاهرة«»، و يمكن تقريب هذه الكلمة الإلهية بوجهين.
أحدهما: أنّ العلّة الفاعلية، ذات المباشر للفعل بإرادته، و هي العلّة القريبة، و وجوده، و قدرته، و علمه، و إرادته، لها دخل في فاعلية الفاعل، و معطي هذه الأمور هو الواجب، فهو الفاعل البعيد، فمن قصر النّظر على الأول، حكم بالتفويض، و من قصر النّظر على الثاني، حكم بالجبر، و العاقل المتفطّن، ينبغي أن يكون ذا عينين، فيرى مباشرة الفاعل للفعل، فلا يحكم بالجبر، و يرى أنّ وجوده و قدرته و علمه و إرادته من قبل اللّه، فلا يحكم بالتفويض، و هذا هو الظاهر من المحقق الطوسي رحمه اللّه، و غيره، في بيان هذا المعنى«».