بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦

سننبّه عليه إن شاء اللّه تعالى. هذه غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا الوجه.
قلت: جميع الماهيات متأصّلة كانت أو اعتبارية، بعد مرتبة تقرر ذواتها التي ليست هي في تلك المرتبة من حيث هي إلا هي، لا موجودة و لا معدومة، لها نحوان من الوجود، أحدهما: الوجود النوري الإدراكي، ثانيهما: الوجود العيني الخارجي، غاية الأمر أنّ الموجود العيني ربما يكون له مطابق في الأعيان، و ربما يكون من حيثيات ما له مطابق في الأعيان، و يعبّر عن الأخير تارة بالوجود النّفس الأمري، و أخرى بوجود الشي‌ء بتبع وجود منشأ انتزاعه، و ليس للماهيات مطلقاً غير هذين النحوين من الوجود.
نعم ربما يقال للشي‌ء، وجود في اللفظ، و وجود في الكتابة، لكن هذين النحوين من الوجود غير ذينك النحوين، حيث إنّ الوجود الإدراكي النوري و الوجود العيني حقيقةً وجود لنفس الماهية، و عين كونها في الذهن و الخارج، بخلاف هذين النحوين، فإنّهما أوّلاً و بالذات وجود خارجي للّفظ و الكتابة، لكن بواسطة الجعل و المواضعة و التنزيل ينسبان إلى الماهية بالعرض، لا أنّ الماهية موجودة حقيقةً باللفظ، إذ لو أريد العينية، لزم كون شي‌ء واحد جوهراً و عرضاً، إذا حكى عن معنى جوهري.
و لا يندفع بما ذكر في التفصّي عن هذا الإشكال في الوجود الذهني، من كونه عرضا بالحمل الشائع، و جوهراً بالحمل الأوّلي، و ذلك لأنّ مفهوم الماء مسلوب عن لفظ الماء بالحمل الأوّلي، و لو أريد الآلية و سبب ية وجود اللفظ لوجود المعنى منفصلاً في الخارج أو الذهن، لزمت المحاذير المتقدمة، مضافاً إلى أنّ هذا المعنى من الوجود، سواء أريد منه العينية أو الآلية، لا اختصاص له بالمعاني الإنشائية.
فاتضح ممّا ذكرنا أنّ وجود المعنى بنحو من أنحاء الوجود، بحيث يكون