بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢
الإمكان بالمعنيين.
فاتّضح ممّا ذكرنا أنّ العلم لا مدخل له أصلاً في وجوب المعلوم و امتناعه، لا ذاتاً و لا وقوعاً، و لا بالغير، لأنّ الوجوب و الامتناع الغيريين المتصورين هنا، نشئا من قبل تحقق علّة الوجود و العدم، و لو لم يكن علم بهما في العالم.
فما عن العلاّمة رحمه اللّه، بعد ما نقلناه عن الحكيم الطوسي قدّس سرّه، من أنّ الاستحالة نشأت من فرض العلم، كما ينشأ من فرض النقيض [١]، غير وجيه، لما عرفت أنّ وجود العلم و عدمه في الامتناع الغيري، المتصوّر في المقام، على حدّ واحد، و إلا فيرد عليه، ما أورده شيخ المحققين، في هداية المسترشدين«»، من وقوع الفرض المعلّق عليه، فيستحيل الأمر و الإرادة بعده، كما يستحيل وجود النقيض بعد ثبوت نقيضه.
نعم يمكن تطبيقه على ما ذكرنا، من أنّ الامتناع غيري، لا وقوعي، كما يشهد له عبارته قدّس سرّه في تهذيبه، حيث قال: إنّ فرض العلم، فرض المعلوم، لأنّ شرطه المطابقة و الامتناع لا حق، و هو لا يؤثّر في الإمكان الذاتي الّذي هو شرط التكليف، انتهى«».
و هو عين ما ذكرناه، من أنّ الامتناع نشأ من قبل فرض وجود الكفر بعلّته، و عدم الإيمان بعدم علّته، و الوجوب و الامتناع غيريّان، و هما على حالهما، و لو لم يتعلّق بهما علم أصلاً.
[١] هذا محصّل كلام العلاّمة في النهاية و عبارتها على ما نقله في هداية المسترشدين هكذا... انّ العلم تابع للمعلوم فلا يؤثّر في وجوده و لا عدمه فهو على إمكانه، و ما يتراءى من تفريع المحال عليه نظراً إلى لزوم انقلاب علمه تعالى جهلاً انّما نشأ من فرض تعلّق العلم به، كما أنّه يستحيل وقوع أحد النقيضين أو الضدين على فرض وقوع نقيضه أو ضده الآخر و ذلك لا يقضي باستحالة ذلك الشيء ضرورة أنّ استحالة وقوع الشيء على فرض لا يقضي باستحالته مطلقاً.