بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١

الضرورة أو تعلّق الإرادة بالمحال، و انفكاك إرادته تعالى عن مراده، و كلاهما محال.
بيان الملازمة: أن حقيقة التكليف، لو كانت عبارة عن الطلب المغاير للإرادة، لم يلزم محذور، و لو كانت عبارة عن إرادة الفعل، فإن لم يلتزم بالإرادة في الفرض، فلا تكليف حقيقي، و إن التزمنا بالإرادة، لزم محذوران:
أحدهما: تعلّق الإرادة بالمحال، لأنّه تعالى علم الكفر من الكافر، و المعصية من العاصي، فالطاعة و الإيمان محالان، و إلا لزم انقلاب علمه تعالى جهلاً، و هو محال، فالإيمان و الطاعة، كلاهما محال، و إرادة المحال محال.
ثانيهما: لو أراد تعالى الإيمان من الكافر، و الطاعة من العاصي، لزم وقوعهما، و إلا لزم تخلّف الإرادة عن المراد فيه تعالى، مع أنّه تعالى لو أراد شيئاً، قال له كن فيكون، و الحال أنّه لم يقعا منهما.
و الجواب بالالتزام بوجود الإرادة، و دفع المحذور الأول بما عن المحقق الطوسي، قدّس سرّه القدّوسي، من أنّ العلم تابع، لا مؤثر في المعلوم، حتى يمتنع المعلوم، أو يجب به [١]، و بيانه أنّ الشي‌ء إذا كان ممكناً بالإمكان الذاتي و الوقوعي، صحّ تعلّق الإرادة به، بخلاف ما إذا امتنع بالذّات، أو وقوعاً بحيث يستلزم فرض وقوعه المحال، فانّه لا يصحّ، و العلم هو إدراك الشي‌ء على ما هو عليه من الإمكان و الوجوب و الامتناع، و حكايته، فهو فرع الشي‌ء على ما هو عليه، و السرّ في عدم وقوع غير المعلوم، تحقق سببه، فامتناع عدمه أو وجوده، امتناع بالغير، حيث أخذ بوصف عدم علّة الوجود، أو وجودها، و الامتناع الغيري، لا ينافي الإمكان الذاتي و الوقوعي، كما إنّ الوجوب الغيري، لا ينافى‌


[١] كشف المراد في شرح التجريد المسألة الخامسة، في أنه تعالى يريد الطاعات. و الظاهر انّ ما في المتن محصّل كلام المحقق الطوسي «قدّس سرّه» لا نفس عبارته.