بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣

إفاضة محضة، من حيث اقتضاء المورد القابل، و إن كان العذاب الجسماني، من حيث تفرّق الاتصال المنافر للبدن، شراً بالإضافة إلى البدن، و سيأتي توضيحه بعيد هذا إن شاء اللّه تعالى.
و منها: أنّ إيجاد من سيوجد منه الموبقات و المهلكات، أو إيجاد نفس الموجبات للعقوبات، على أيدي العباد، مناف لرحمة ربّ الأرباب.
و تحقيق الجواب: انّ لكلّ ماهية من الماهيات، في حدّ ذاتها حدّاً ماهوياً، بحيث لو زيد عليه أو نقص عنه، لخرجت تلك الماهية عن كونها هي، و كانت ماهية أُخرى، مثلاً ماهية الشجر جوهر ممتد نام، فلو زيد على هذا الحدّ الماهوي، الحساسيّة، خرجت عن كونها ماهية الشجر و كانت ماهيّة الحيوان، كما أنّه لو نقص عن الحدّ المذكور النامي، خرجت عن الشجرية، و دخلت في الجماد، و هكذا الأمر في الماهيات الأُخر، فعلى ذلك لكلّ ماهية وجدان و فقدان.
و قد تقرّر في مقرّه، أنّ لماهيات الأشياء كائنة ما كانت، نحو وجود في العلم الأزلي الرّباني، بتبع العلم بالوجودات، أو بتبع الأسماء و الصفات، كما لهجت به ألسنة العرفاء، غاية الأمر انّ العلم في مرتبة الذات، و المعلوم في المرتبة المتأخّرة، إذ لا يعقل أن يكون لنفس الماهية، طريق في مرتبة وجود العالم، و إلا لانقلب ما هو حيثية ذاته حيثية طاردية العدم، إلى ما ليس كذلك.
و قد تقرّر في محله أيضا، أنّ سنخ الوجود، هو المجعول بالذات و الأصالة، و الماهية مجعولة بالعرض و التبع، و إلا فوجدانها لذاتها، و ذاتياتها، و لوازمها، غير محتاج إلى جعل و تأثير، و لا يعقل الجعل بين الشي‌ء و نفسه، و لا بينه و لوازمه، و أيضا كل ماهية ممكنة موجودة، في العلم الأزلي، بلسان القابليّة و الاستعداد، يسأل الدخول في دار الوجود، و حيث إنّ الوجود إفاضة محضة، و الإفاضة بمقدار قبول القوابل، لطف و إحسان محض، و على وفق العدل و الصواب، فلذا يجب