بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦

وجود، و كل كمال وجود.
و توهّم أنّ خلوّه عن مبادئ الصفات غير ضائر مع ترتب آثارها من الإتقان و جودة النظام على ذاته كما زعمته طائفة من الجهلة و تبعهم بعض الأجلّة من المعاصرين في هذه المقالة المضلّة.
مدفوع بما أشرنا إليه في مبحث المشتق، أنّ العلم مثلاً بنفسه كمال، و إن كان أثره كمالاً أيضا، فدعوى خلوّه عن هذا الكمال مع أنّه منتهى سلسلة الكمالات، أو دعوى عدم كمالية العلم و القدرة ناشئة عن غاية العجز و القصور، عن إدراك كمالية العلم و القدرة مثلاً، و عن مبدئية الواجب لكل وجود و لكل كمال وجود، و العمدة في الالتزام بإنكار ذلك عدم تصوّر كيفيّة رجوع حقائق الصفات إلى ذاته المقدّسة فانتظر لبيانه.
و أمّا الثاني: فقد أشرنا إليه في مبحث المشتق، و هو أنّ العلم مثلاً حضور شي‌ء لشي‌ء و نفس ذاته المقدّسة حاضرة لذاته غير غائبة، و بتبع حضور ذاته لذاته يعلم كل مصنوعاته، و لذا قال أساطين الحكمة: إنّ مبدأ الكل ينال الكل من ذاته لا بصور زائدة على ذاته، تعالى عمّا يقولون.
و بالجملة العلم نفس الحضور غاية الأمر أنّ الحاضر لشي‌ء قد يكون صورةً مجردةً كما في العلم الحصولي الارتسامي، و هو كيف عند الجمهور، و قد يكون نفس ذات الشي‌ء كما في علم الشخص بذاته، م ن غير فرق في هذه الجهة بين الواجب و الممكن، و إن كان بينهما فرق من جهة أنّ حضور ذواتنا لذواتنا لا يتبعه حضور شي‌ء آخر لنا بخلاف مبدأ الكل الّذي وجوده صرف الوجود و منبع كل فيض وجود، فانّ حضور ما سواه له بحضور ذاته له.
و قد يكون حضور شي‌ء آخر له بنفسه لا بصورته المجردة كما في العلّة بالنسبة إلى معلولها فانّ علمها به بنفس ارتباط المعلول الّذي هو نحو حضوره عندها، فالعلم الحضوري منحصر في علم العالم بذاته و في علم العلّة بالمعلول.