بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٩
ذكره الشيخ الرئيس في الإشارات«»، و غيره في غيرها.
انّما الكلام حينئذٍ، في أصل التخويف و التوعيد، إذ أيّ موجب لهما حتى يجب الإيفاء بهما، و إحقاقهما.
و صحّحه بعض أجلّة العصر [١]، بأنّ أصل التخويف و التوعيد، و إن كان في نفسه تعهّد إيذاء الغير، إلا أنّ ذلك من باب دفع الأفسد بالفاسد، و ه و دفع وقوع العبد في المفسدة، أو فوت المصلحة عنه، بالتخويف و التوعيد، المقتضيين لترتّب العقاب على ما اختاره العبد بإرادته من المعاصي و المآثم.
و أنت خبير بأنّ مفسدة نفس التوعيد، و هي تخويف الغير و إرعابه، و إن كانت جزئيّة لا تقاوم مفسدة الزنا مثلاً، لكن لازم هذا الجعل و التوعيد، و هو وقوع العبد في العذاب الأُخروي، أعظم بمراتب من وقوعه في المفسدة الدنيوية، و من فوت المصلحة الدنيوية عنه، فكيف يكون من باب دفع الأفسد بالفاسد، بل الأمر بلحاظ لازمه بالعكس، و كون الإثم و العصيان باختيار المكلّف، لا دخل له في هذه المرحلة.
و بالجملة فجعل العقاب مقدّمة، لحفظ العبد عن وقوعه في المفسدة مثلاً، إنّما يكون لطفاً و إحساناً للعبد، إذا لم يستلزم ما هو أعظم، من وقوعه في المفسدة، و أمّا إقدام العبد على الضرر باختياره، فانّما يصحّح الملازمة على العبد و ذمّه بإقدامه، لا أنّه يصحّح جعل الضرر من الغير، و إلا فلكلّ أحد جعل الضرر على عباد اللّه، بل جعل الضرر انّما يصحّ إذا كان بعد الكسر و الانكسار،
[١] المحقّق الملاّ علي النجفي النهاوندي في تشريح الأُصول، في أنّ الأحكام الشرعية كلها ناشئة عن صلاح المكلفين، و المحكي مضمون كلامه قدّس سرّه و بعض كلامه هكذا «و اختياره لهذا الفعل مع كراهته على تركه من قبيل اختيار أقل المحذورين و دفع الأفسد بالفاسد من باب أنّ الضرورة تبيح المحذور».