بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧
و الجواب: انّ المثوبة و العقوبة على نحوين:
أحدهما: المثوبة و العقوبة اللتين هما من لوازم الأعمال، و تبعات الأفعال، و نتائج الملكات الفاضلة و الرذيلة، و إليه أُشير في قوله تعالى: «اليوم تجزون ما كنتم تعملون»«»و قوله «و ان جهنّم لمحيطة بالكافرين»«»فانّ المحيط الفعلي للكافرين، هي نار اللّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة، و قوله عليه السلام: إنّما هي أعمالكم تردّ إليكم.
و بالجملة ففي الآيات و الروايات، تصريحات و تلويحات إلى ذلك، و مثل هذه العقوبة على النّفس، لخطيئتها. كالمرض للبدن على نهمه، فالمرض الروحاني كالمرض الجسماني، و الأدوية العقلانية كالأدوية الجسمانية، و حينئذٍ فليس عقاب من معاقب خارجي، حتى يقال: كيف العقاب من العادل الحكيم، على ما لا بالاختيار؟.
و أمّا شبهة استلزام الملكات النفسانيّة، للآلام الروحانية، أو الجسمانية، فمدفوعة، بوجود مثله في هذه النشأة الدنيوية، فانّ النّفس يؤلمه تصوّر المنافرات، و يحدث فيه الآلام الجسمانية، من غلبة الدم و نحوه، من الغضب و نحوه، فلا مانع من حدوث منافرات روحانية أو جسمانية، بواسطة الملكات الرديّة النفسانيّة، المضادة لجوهر النّفس، و تمام الكلام يطلب في غير المقام.
و ثانيهما: المثوبة و العقوبة من مثيب و معاقب خارجي، و هذا النحو من المثوبة و العقوبة، هو الّذي ورد به التنزيل [١]، و نطق به ما ورد عن آل الرسول
[١] الآيات الشريفة الدالة عليهما كثيرة جدّاً فمنها قوله تعالى: «و من يرد ثواب الآخرة نؤته منها» الآية ١٤٥، من سورة آل عمران، و قوله تعالى: «فأثابهم اللّه بما قالوا» الآية ٨٥ من سورة المائدة و قوله تعالى