بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥

لا يقال: الغرض إيصال النّفع إلى العباد فلا استكمال.
لأنّا نقول: مع أنّ لازم زيادة الغرض على ذات الفاعل أنّه لولاه لما كان تام الفاعلية، فيحتاج في فيّاضيته المطلقة إلى أمر زائد على ذاته، و هو ملازم للقوة الملازمة للتركيب تعالى شأنه أنّ إيصال النّفع إلى العباد بالنسبة إلى الواجب إمّا أن يكون مكملاً لذاته تعالى، أو منقصاً، أو يكون وجوده و عدمه على حد سواء بالنسبة إليه تعالى، و الأوّلان مستلزمان للنقص فيه تعالى، و الأخير مستلزم للترجيح بلا مرجّح، و هو راجع إلى الترجّح بلا مرجح، فالغاية الحقيقية الذاتيّة في فعله المطلوب نفس ذاته المقدسة، فهو تعالى غاية الغايات و سائر الغايات المترتبة على الأشياء غايات عرضيّة و أغراض تبعية، فلم يلزم من كون الغاية ذاته المقدسة خلوّ ما في العالم من الفائدة و الخاصيّة ليكون مصادماً للبديهة، بل غاية جميع هذه الغايات نفس ذاته كما سيأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه تعالى.
بل مقتضى النّظر الدّقيق كما عن بعض أهل التحقيق اتحاد العلّة الغائيّة و الفاعليّة ذاتاً و اختلافهما اعتباراً في غيره تعالى، فانّ الجائع مثلاً إذا أكل ليشبع فهو من حيث أنّه شبعان تخيّلاً يأكل ليصير شبعان وجوداً و عيناً، فهو بصدد استكمال الشبع التخيّلي ليخرجه من حدّ الذهن إلى العين، و للكلام محلّ آخر.
و أمّا كونه تعالى نفس العلم و الإرادة:
فالكلام تارةً في البرهان على العينية، و أُخرى في كيفية العينية و رجوع حقائق الصفات إلى ذاته المقدّسة تعالى.
أمّا الأوّل: فالبراهين المتكثرة قائمة عليه، و يكفيك دليلاً و برهاناً على ذلك أنّ واجب الوجود جلّت ذاته و علت صفاته لو كان في مرتبة ذاته عاريا عن هذه النعوت الكمالية و الصفات الجلالية و الجمالية، و كانت النعوت الكمالية زائدة على ذاته، لم يكن في حد ذاته عالماً و لا قادراً مع أنّه بنفس ذاته مبدأ كل