بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨

بوجوده الجعلي، التنزيلي، المعبّر عنه بالإنشائي، و الطلب الجعلي الإنشائيّ، كالإرادة الإنشائيّة المنشأة بصيغة أريد، مغاير عند الكل، مع الإرادة الحقيقية، و هذا الدليل، ليس بكافل لمغايرة الحقيقي منهما، و إن كان بصيغة افعل، فلا طلب أيضا لا إنشاءً، و لا حقيقة، على ما هو التحقيق، من أنّ مفادها، البعث و التحريك، و مغايرتهما للإرادة، مما لا ريب فيها، نعم بناء على كون أصل حقيقة الطلب، عنواناً انتزاعيا من البعث، كانت المغايرة ثابتة، و حقيقة الطلب موجودة، إلا أنّه لا ينفع الأشعري، فانّه بصدد إثبات صفة نفسانية، أو فعل نفساني، في قبال الإرادة، و لو ادّعى مع ذلك، وجود فعل نفساني مسمّى بالطلب، عند الأمر مطلقاً، و لو لم يكن إرادة، فلا مانع عندي من تصديقه، و لا يترتّب عليه مفسدة أصلاً، إلا أنّ الأشعري لا يكتفي بمجرد ذلك، بل يدّعي مدلوليته للكلام اللفظي، و قد عرفت استحالة المدلولية للكلام في غير مورد و مقام، فراجع.
و قد أجاب المشهور عن هذا الوجه، بأنّ الأمر هناك صوري، بناء منهم، انّ الأمر وضعاً، أو إطلاقاً، ظاهر في البعث الناشئ عن إرادة حصول متعلّقه، فكما لا إرادة حقيقيّة، كذلك لا طلب حقيقي، و الصورية بهذا المعنى، لا يستدعي أن تكون الصيغة لفظاً بلا معنى، كما لا يخفى.
و أمّا ما في الفصول: «من أنّ الأمر حقيقي، فانّ مدلول الصيغة، إرادة إيقاعيّة، و مرجعها إلى إرادة ينشئها الأمر، و يحدثها»«»و المحصّل حينئذٍ إرادة وقوع الفعل من المكلّف، بجعل الظرف متعلّقا بالإرادة، و هو لا يستلزم إرادته منه، بجعله متعلّقاً بالوقوع، و الأمر الامتحاني، من قبيل الأوّل.
ففيه: إن أريد من هذا البيان، شرح حقيقة الوجود الإنشائيّ، و إبداء الفرق