بحوث في الأصول

بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤

و أمّا السرّ في تسمية الإيجاد كلاماً، فهو ان الكلام ما يعرب عمّا في الضمير، و الوجود معرب عمّا في الغيب المكنون، و تمام الكلام يطلب من غير المقام، و في المثل: الكلام يجرّ الكلام، هذا تمام الكلام، فيما أردنا تقديمه من الأمور المتعلّقة بالمقام.
فإذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ النزاع، في مسألة الطلب و الإرادة، إن كان في مدلول الصيغة، بتقريب أنّ القائل بالاتحاد، يقول بأنّ مدلول الأمر ليس إلا الإرادة، و انّ الطلب، ليس إلا ذلك، أو عنوان ثانوي، منتزع عن الصيغة المظهرة للإرادة، و القائل بالمغايرة يدّعي أنّ مدلول الأمر، هو الطلب، و هو غير الإرادة، لوجوده في موارد، لا توجد الإرادة، فمرجع النزاع إلى بيان مدلول الصيغة، فحينئذٍ يمكن القول، بأنّ مدلول الأمر، غير الإرادة، و غير الطلب، لما عرفت، من أنّ مدلول الصيغة، هو البعث المأخوذ على وجه المعنى الحرفي.
و المفهوم الأدوي و إن كان في وجود صفة نفسانية أو فعل نفساني في مورد الأمر بحيث يكون له تعلّق بالكلام، فالحق فيه إمكان فعل نفساني، لكن لا يعقل كونه مدلولا للكلام كما قدّمنا حق الكلام فيه.
و إن كان في مجرد اتحاد الطلب و الإرادة، مفهوما، و مصداقا، مع قطع النّظر عن كونهما مدلول الصيغة، فلنا أيضا اختيار الاتحاد، و المغايرة، من دون لزوم الكلام النفسيّ.
و ذلك: إذا اخترنا كون الطلب، من العناوين المنتزعة من الصيغة، في مقام البعث مثلا، فانّ الصيغة الكذائيّة، منشأ انتزاع عنوان الطلب، فلا ربط له، مفهوما و لا مصداقا، بالإرادة، و لم يلزم منه ثبوت صفة نفسانية، أو فعل قلبي، ليقال انّه التزام بالكلام النفسيّ.
بل التحقيق على فرض قطع النّظر عن المدلولية للكلام، لا بأس بالالتزام، بكون الطلب، مثلا فعلا قلبيا، يوجد في حال البعث، و التحريك الإنشائيّ، لما