بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠
نحو وجودها في النّفس، نحو معلوميّتها لها، و حضورها عندها، لا بصورة حاصلة، كما لا يخفى على من تفكّر و تدبّر، و إلى ما ذكرنا أشار صدر أعاظم المحقّقين«»، في غالب كتبه، و خصوصاً رسالته المعمولة في التصور و التصديق.
و مما ذكرنا تعرف، أنّ تخيّل جماعة من الأعلام، انحصار الموجودات النفسيّة، في الكيفيات النفسانيّة كالعلم و الإرادة و نحوها لا وجه له، بل التحقيق، أنّ نسبة النّفس إلى علومه مطلقاً، نسبة الخلق و الإيجاد، كما برهن عليه في محله، و إليه أشار سيد الموحدين عليه السلام، بقوله عليه السلام: كلّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه، فهو مخلوق لكم، مردود إليكم«».
ثمّ إنّي لشديد العجب، من بعض الأعلام«»، ممّن قارب عصرنا، حيث التزم بعدم اشتمال الكلام، على النسبة الحكمية، من الخبرية و الإنشائيّة، نظراً إلى لزوم الكلام النفسيّ، المتّفق على عدم معقوليته، و لعل وجه النّظر، انّ النسبة الإنشائيّة، عبارة عن إنشاء المعنى في النّفس، و الحال اتفاق الإمامية، على انّه لا شيء وراء الإرادة في الإنشاءات، و انّ النسبة الخبرية الحكمية، هي النسبة المرادة في الضمير، القائمة بالنفس، دون النسبة المقصود تفهيمها بالكلام، فانّ الالتزام بعدم دلالة الجمل الخبرية على ثبوت المحمول للموضوع، مما لا ينبغي إسناده إلى أهل العلم، و هذا هو الّذي أخذه من كلام بعض الأشاعرة حيث ذكروا انّ الكلام النفسيّ، هي النسبة بين مفردين القائمة بالنفس، و أنت خبير بما في الجميع.
أما النسبة الإنشائيّة، فقد أوضحنا الحال فيها، في سالف الكلام، و بيّنا