بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢
الغير الموجودة في أريد و أقصد، و أما سرّ وضع الصيغة الدالة بالواسطة على الإرادة، مع وجود ما يدل عليها بلا واسطة كأريد و أقصد، فلان الإرادة المكشوف عنها بمثل أريد و أقصد، يحتمل كونها إرادة ناقصة شأنية غير مؤثرة، بخلاف المكشوف عنها بأفعل، فانّ الإصدار و الإيجاد لا يتحققان إلا بعد تنجّز الإرادة و عدم المزاحم، و هكذا في سائر الإنشاءات، فان حرف الاستفهام أيضا نزّل منزلة إصدار تفهيم الغير، وضع لنفسه على ما ذكر، و صيغ العقود بعد ما نزّلت منزلة إيقاع مضامينها، وضعت لنفسها للدلالة على التراضي بمفادها.
قلت: إن كان الموضوع له و المستعمل فيه نفس اللفظ الّذي هو إصدار تنزيلي فلا معنى للاستعمال و الوضع، إذ فائدة الوضع و الاستعمال تفهيم المعاني بواسطة الألفاظ، فرمي اللفظ في مقام الاستعمال، بملاحظة الانتقال إلى المعنى، بواسطة الانتقال إلى اللفظ بسماعه، فلو لم يكن هناك وراء اللفظ المنتقل إليه شيء، لا معنى للوضع و الاستعمال، إذ الانتقال إلى اللفظ متفرع على سماعه، سواء كان هناك وضع، أولا؟ و المفروض على ما هو صريح كلامه زيد في إكرامه، ان المدلول نفس اللفظ و هذا هو السر في عدم إمكان اتحاد الدال و المدلول ذاتاً في مورد فرض الدلالة و الحكاية، و أمّا التغاير الاعتباري لو لم يوجب تعدد الانتقال، فهو أيضا غير نافع، و المفروض هنا عدمه، إذ ما هو إصدار و تحريك بالحمل الشائع، هو نفس اللفظ لا انّ عنوان الإصدار و نحوه مدلول كما لا يخفى.
و بالجملة: بعد اعتبار اللفظ إصدارا، لا حاجة إلى وضع اللفظ بإزاء نفسه، إذ لا معنى لتنزيل اللفظ منزلة الإيجاد عنده، إلا البناء على ذكر اللفظ عند إرادة إيجاد المادة تسبيبا، فلا يبقى مجال للوضع، مع أنّه بلحاظ الفائدة المترتبة على الوضع غير معقول.