الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - الاستحسان لغة واصطلاحاً
مستنداً إلى دليل شرعي ـ لا أقلّ من انصراف الدليل عن عام المجاعة، أو الأُم الرفيعة المنزلة ـ فهو، وإلاّفلا وجه لصرف الحكم عنهما، لأنّ ذمّة المجتهد رهن إطلاق الدليل الأوّل فلا يجوز له العدول عن مقتضى دليله إلى حكم آخر بمجرّد الاستحسان وموافقته لطبعه، بل لابدّ من دليل شرعي يعتمد عليه في العدول، وعلى ضوء ذلك فالعدول لو كان مستنداً إلى دليل شرعي فهو عدول من حجّة إلى حجّة أقوى، سواء استحسنه الطبع أم لا، وإن لم يكن كذلك فهو تشريع محرّم.
وبذلك يظهر أنّ الاستحسان بما هو استحسان ليس له قيمة في مجال الإفتاء، بل الاعتبار بالدليل، فلو كان هناك دليل للعدول فالمنكر والمثبت أمامه سواء، وإن لم يكن فلا وجه للعدول .
ولأجل ذلك نرى أنّ بعض المتأخرين من أهل السنّة فسّره بوجه ثالث، وقال: هو العدول عن حكم اقتضاه دليل شرعي في واقعة إلى حكم آخر فيها، لدليل شرعي اقتضى هذا العدول، وهذا الدليل الشرعي المقتضي للعدول هو سند الاستحسان.[١]
أقول: إذا كان ثمة دليل معتبر على العدول فلا عبرة بالاستحسان حتى يكون الدليل سنداً وعماداً له. ويكون استخدام لفظ«الاستحسان» في المقام غير صحيح، لأنّ الفقيه إمّا يعتمد على دليل شرعي، فالحجّة هو الدليل سواء استحسنه المجتهد أم لا، وإلاّ فلا قيمة له بمجرد أنّ الفقيه يميل إليه بطبعه.
[١] عبد الوهاب الخلاف: مصادر التشريع الإسلامي: ٧١.