الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - ٩ تأثير الزمان والمكان في الاجتهاد، وفيها أقسام
وعلى ضوء هذين الأصلين يجب أن يفسر تأثير الزمان والمكان في استنباط الأحكام.
وممن أشار إلى هذه المسألة من علمائنا، المحقّق الأردبيلي، حيث قال:ولا يمكن القول بكلية شيء، بل تختلف الأحكام باعتبار الخصوصيات والأحوال والأزمان والأمكنة و الأشخاص وهو ظاهر، وباستخراج هذه الاختلافات والانطباق على الجزئيات المأخوذة من الشرع الشريف، امتياز أهل العلم والفقهاء، شكر اللّه سعيهم ورفع درجاتهم.[١]
وهناك كلمة مأثورة عن الإمام السيد الخميني قدَّس سرَّه حيث قال: إنّي على اعتقاد بالفقه الدارج بين فقهائنا وبالاجتهاد على النهج الجواهري، وهذا أمر لابدّ منه، ولا يعني ذلك انّ الفقه الإسلامي لا يواكب حاجات العصر، بل انّ لعنصري الزمان والمكان تأثيراً في الاجتهاد، فقد يكون لواقعة حكم لكنّها تتخذ حكماً آخر على ضوء الأُصول الحاكمة على المجتمع وسياسته واقتصاده.[٢]
إنّ القول بأنّ عنصري الزمان والمكان لا تمسّان كرامة الأحكام المنصوصة في الشريعة، مما اتّفقت عليه أيضاً كلمة أهل السنّة حيث إنّهم صرّحوا بأنّ العاملين المذكورين يؤثران في الأحكام المستنبطة عن طريق القياس والمصالح المرسلة والاستحسان وغيرها، فتغيير المصالح ألجأهم إلى الحكم بتغيير الأحكام الاجتهادية لا المنصوصة. يقول الأُستاذ مصطفى أحمد الزرقاء:
وقد اتّفقت كلمة فقهاء المذاهب على أنّ الأحكام التي تتبدّل بتبدّل الزمان و أخلاق الناس، هي الأحكام الاجتهادية من قياسية ومصلحية أي التي قررها
[١] مجمع الفائدة والبرهان:٣/٤٣٦، وقد سبقه غيره، وقد أوردنا كلماتهم في رسالة مبسطة طبعت في كتاب «رسائل و مقالات»، ج٢، فلاحظ.
[٢] صحيفة النور:٢١/٩٨.