الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - د لا تصويب في المسائل المنصوصة
تكشف هذه الروايات والكلم بوضوح عن وجود الحكم المشترك، وانّ للّه سبحانه حكماً للجميع من غير فرق بين ما إذا ورد فيه النص ومالا نص فيه، غاية الأمر يكون المجتهد فيما لا نصّ فيه معذوراً إذا أخطأ.
وقد ذهب أصحابنا تبعاً للروايات انّ للّه سبحانه في كلّ واقعة حكماً معيناً يتّجه إليه المجتهد، فيصيبه تارة و يخطئه أُخرى.
قال الشيخ الطوسي: ذهب أكثر المتكلّمين والفقهاء إلى أنّ كلّ مجتهد مصيب في اجتهاده وفي الحكم. وهو مذهب أبي علي وأبي هاشم وأبي الحسن الأشعري وأكثر المتكلّمين، وذهب الأصم [١] وبشر المريسي[٢] إلى أنّ الحقّ واحد وانّ ما عداه خطأ.
ثمّ قال: والذي أذهب إليه وهو مذهب جميع شيوخنا المتكلّمين من المتقدّمين والمتأخّرين، وهو الذي اختاره سيدنا المرتضى، وإليه كان يذهب شيخنا أبو عبد اللّه (المفيد)، انّ الحقّ واحد.
تنبيه
ثمّ إنّ السبب الذي دعا أهل السنّة إلى القول بالتصويب هو قلّة الروايات النبوية في الأحكام الشرعية، فأصبح قسم هائل من الموضوعات عندهم ممّا لا نصّ فيه، فظنّوا انّ عدم ورود النص من الشرع قرينة على تفويض حكمها إلى المجتهدين، فما استخرجه المجتهد على ضوء المعايير والمقاييس يُصبح حكماً شرعياً للّه تبارك وتعالى، سواء أوجِد المخالف أم لا، فالجميع على صواب.
[١] هو عبد الرحمن بن كيسان المعتزلي الأُصولي المتوفّى عام ٢٢٥هـ.
[٢] هو بشر بن غياث المريسي، فقيه معتزلي، وهو رأس الطائفة المريسية، وأُوذي في دولة هارون الرشيد، توفّي عام ٢١٨هـ.