الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - الأمر الرابع الموافقة الالتزامية
جارك»، فغضب الأنصاري وقال: يا رسول اللّه لئن كان ابن عمتك....[١]
فإنّ خطاب الأنصاري للنبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كشف عن عدم تسليمه لقضائه وإن لم يخالف عملاً، وبذلك يعلم أنّ المراد من الجحد في قوله سبحانه: (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتها أَنْفسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً) .[٢] هو الجحد القلبي وعدم التسليم لمقتضى البرهان، لا الجحد اللفظي; فالفراعنة أمام البيّنات التي أتى بها موسى كانوا:
١. عالمين بنبوة موسى وهارونعليمها السَّلام (اسْتَيْقَنَتْها أَنْفسُهُمْ ).
٢. لكن غير مسلِّمين قلباً، مستكبرين جناناً(وَجَحَدُوا بِها).
ثمرة البحث
تظهر الثمرة في موارد العلم الإجمالي، فلو علم بنجاسة أحد الإناءين، فهل يجري الأصل العملي، كأصل الطهارة في كلّ منهما باعتبار كون كلّواحد منهما مشكوك الطهارة والنجاسة أو لا؟
فثمة موانع عن جريان الأُصول في أطراف العلم الإجمالي.منها: وجوب الموافقة الالتزامية، فلو قلنا به، لمنع عن جريان الأُصول، فإنّ الالتزام بوجود نجس بين الإناءين، لا يجتمع مع الحكم بطهارة كلّواحد منهما، فمن قال بوجوب الموافقة الالتزامية لايصح له القول بجواز جريان الأصل في أطراف المعلوم إجمالاً، و أمّا من نفاه فهو في فسحة عن خصوص هذا المانع، و أمّا الموانع الأُخر فنبحث عنها في مبحث الاحتياط والاشتغال إن شاء اللّه.
[١] مجمع البيان:٢/٦٩.
[٢] النمل:١٤.