منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٨٢ - هل اقتضاء العلم الاجمالي للموافقة القطعية هو تساقط الأصول أم التخيير
شرائط الحجية فيه ، فتثبت حجيته بهذا المقدار ، لأن المعلوم بالإجمال هو عنوان أحدهما بلا زيادة خصوصية توجب ربطه بأحدهما المعين في الواقع ، ورتّب على ذلك انه لا يثبت بذلك سوى أثر الجامع وهو نفي الثالث [١].
فقد أوضحنا تصويره في مبحث التعادل والتراجيح بما لا مزيد عليه [٢]. ولكن أوردنا عليه إيرادات متعددة. ومن جملتها [٣] : ان دليل الحجية يتكفل إثبات الحجية لكل فرد بخصوصه من أفراد الخبر ، ولا يتكفل بيان حجية : « أحدهما » ، لأنه في حد نفسه ليس فردا من أفراد الخبر.
وعلى كل فنوكل الكلام في ذلك إلى محله.
والّذي يتلخص مما بيناه : ان العلم الإجمالي منجز بالنسبة إلى الموافقة القطعية ، ولا مجال لجريان الأصول في كل طرف من أطرافه بنفسه.
ثم إنه لو بني على أن تأثير العلم الإجمالي في الموافقة القطعية بنحو الاقتضاء لا العلية التامة ، بحيث لم يكن مانعا من جريان الأصول في بعض أطرافه دون بعض ـ كما عليه المحقق النائيني رحمهالله [٤] ـ ، فهل يقتضي ذلك تساقط الأصول في أطرافه ، أو التخيير بينها ، فيؤخذ بها في بعض الأطراف دون بعض؟. توضيح ذلك : انه قد عرفت شمول أدلة الأصول لأطراف العلم الإجمالي مع قطع النّظر عن منجزيته ، وبعد فرض امتناع الترخيص في المخالفة القطعية يمتنع إعمال الأصول في جميع الأطراف لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعية.
وعليه ، فيقع التعارض بين الأصول في أطراف العلم الإجمالي ، فهل
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم كفاية الأصول ـ ٤٣٩ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] في البحث عن الأصل الأولى في التعارض.
[٣] هو ما ذكره السيد الأستاذ دام ظله في هذا المقام.
[٤] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات ٢ ـ ٢٤٢ ـ الطبعة الأولى.