منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٠٥ - ما إذا كان الاضطرار إلى طرف معين بعد العلم بالتكليف وتحقيق القول فيه
سبق.
وعليه ، ففيما نحن فيه ، بما انه عند حدوث العلم لا يعلم بثبوت التكليف لاحتمال تعلق الاضطرار بمتعلقه فلا يكون منجزا.
الصورة الثالثة : ما إذا حدث الاضطرار بعد العلم الإجمالي بالتكليف ، وهذه الصورة هي محل الكلام والنقض والإبرام.
وقد ذهب صاحب الكفاية إلى عدم منجزية العلم الإجمالي بقاء [١]. وذهب الشيخ [٢] وتبعه المحقق النائيني [٣] وغيره [٤] إلى بقاء منجزيته بالنسبة إلى الطرف الآخر غير المضطر إليه.
والّذي أفاده في الكفاية وجها لعدم المنجزية : هو ان التكليف محدود شرعا بحصول الاضطرار إلى متعلقه.
وعليه ، فهو فيما بعد الاضطرار لا يعلم بثبوت التكليف ، فينفيه بالأصل.
وبعبارة أخرى : ان العلم الإجمالي ينحل بالعلم بالجامع إلى حد الاضطرار ، وما بعده مشكوك ، والمرجع فيه الأصل.
ولأجل ذلك يختلف الاضطرار عن صورة فقد أحد الأطراف ، لأن الفقدان ليس من حدود التكليف شرعا ، فلا علم بالتكليف الجامع المحدود بالفقدان ، بل التكليف في كلا الطرفين مطلق [٥].
وهذا البيان لا نستطيع أن نؤمن به ونلتزمه لوجهين :
الأول : ان التكاليف الشرعية جميعها محددة بالاضطرار. وعليه فلا
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٦٠ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٢٥٤ ـ الطبعة الأولى.
[٣] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات ٢ ـ ٢٦٧ ـ الطبعة الأولى.
[٤] الشاهرودي السيد علي. دراسات في الأصول العملية ٣ ـ ٢٤٧ ـ الطبعة الأولى.
[٥] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٦٠ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.