منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٠٣ - الجهة السادسة في ما هو المراد من الهيئة التركيبية والمحتملات المذكورة فيها
أثره المترقب عليه. كعدم ترتب الصحة أو اللزوم على البيع الضرري ، فيقال انه لا بيع.
ولا يصح ذلك بلحاظ عدم ثبوت حكمه له ، فلو لم يجب الوضوء الضرري لا يصح ان يقال إنه لا وضوء.
وبالجملة : لا يصح التنزيل المزبور بلحاظ انتفاء الحكم التكليفي المتعلق بالفعل الضرري ، فلا يتوصل صاحب الكفاية إلى ما يبغيه بما التزم به.
نعم ، إذا كان نظره إلى دعوى تكفل الحديث وما شابهه نفي الموضوع حقيقة في عالم التشريع ، فيدل على انتفاء اثره وانتفاء حكمه ، لم يرد عليه هذا الإيراد ، إذ يصح نفي الفعل عن عالم التشريع إذا كان حكمه التكليفي منفيا ، كما هو واضح. وكيف كان ، فالعمدة هو الإيراد الأول الّذي ذكرناه ، وقد كنا نتخيّل انّه مغفول عنه في الكلمات لكن اطلعنا على تعرض غير واحد [١] له وفي مقدمتهم شيخ الشريعة رحمهالله [٢].
وأما احتمال كون المقصود نفي الضرر غير المتدارك.
فقد أورد عليه بوجوه عمدتها ثلاثة :
الأول : ما أفاده الشيخ رحمهالله في رسالته من ان التدارك المانع من صدق الضرر عرفا هو التدارك الخارجي لا مجرد الحكم بالضمان أو وجوب التعويض ونحو ذلك ، فانه لا يمنع من صدق الضرر حقيقة [٣].
وعليه ، فالتدارك الجعلي التشريعي لا يصحح نفي الضرر كما يحاول المدعي إثباته.
الثاني : ما أفاده المحقق النائيني رحمهالله من ان مقتضى هذا الوجه
[١] الواعظ الحسيني محمد سرور. مصباح الأصول ٢ ـ ٥٢٧ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الأصفهاني العلامة شيخ الشريعة. قاعدة لا ضرر ـ ٢٤ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.
[٣] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٣١٥ ـ الطبعة الأولى.