منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٠٤ - ما إذا كان الاضطرار إلى طرف معين بعد التكليف وقبل العلم به وكلام المحقق النائيني قدس سره في المقام
وقد اختار المحقق النائيني قدسسره في بعض دورات أبحاثه الأولى منجزية العلم الإجمالي. بتقريب : انه علم بحدوث تكليف فعلي ، ويشك في سقوطه بالاضطرار ، ومقتضى قاعدة الاشتغال لزوم الخروج عنه [١].
ولكنه عدل عنه في دورات بحثه الأخيرة ، فذهب إلى عدم تنجيز مثل هذا العلم [٢].
وجاء في تقريرات الكاظمي ـ بيانا لوجه العدول ـ ان العلم تمام الموضوع في التنجيز ، فقبل تحقق العلم لا يكون التكليف منجزا ، وبعد حصوله لا يكون العلم علما بتكليف فعلي على كل تقدير ، لاحتمال كون المضطر إليه هو النجس الواقعي [٣].
والحق هو ما ذهب إليه أخيرا من عدم التنجيز ، ولأجل تقريبه نقول : ان العلم المتأخر المتعلق بالتكليف السابق لا يصلح لتنجيز التكليف السابق بما هو كذلك.
وذلك لأن معنى التنجيز إما وجوب الإطاعة والامتثال عقلا ، أو استحقاق المؤاخذة على المخالفة. وكل منهما لا يتصور بالنسبة إلى ما سبق ، إذ لا مجال لإطاعته أو مخالفته فعلا. فما يجري على بعض الألسنة من أن العلم المتأخر ينجز التكليف في الزمان السابق ليس له وجه معقول.
نعم ، إذا كان التكليف السابق موضوعا للتكليف في الزمان اللاحق كوجوب القضاء أو نحوه ، كان العلم به مؤثرا في تنجيز التكليف اللاحق من باب تعلق العلم به أيضا بعد تعلق العلم بموضوعه.
وبالجملة : العلم إنما يكون منجزا للتكليف المقارن ، ولا يصلح لتنجيز ما
[١] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات ٢ ـ ٢٦٥ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الكاظمي الشيخ محمد علي فوائد الأصول ٤ ـ ٩٥ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.
[٣] الكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٤ ـ ٩٥ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.