منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٢٧ - اعتبار القدرة العادية في التكليف
في التكليف.
وأخرى : يكون عاديا ويراد به هو امتناع الفعل عقلا بحسب الوضع العادي للإنسان ، وان كان الفعل ممكنا عقلا بطريقة غير عادية ، وذلك كالطيران إلى السماء. وهذا ما أرجعه صاحب الكفاية إلى الامتناع العقلي والقدرة العقلية [١]. وهي بحكم النحو الأول.
وثالثة : يكون عاديا بمعنى ما لا يلتزم به خارجا بحسب العادة ، كالخروج إلى السوق بلا نعل ، وهذا لا يمنع من التكليف قطعا.
وجميع ذلك ليس محل كلامنا ، بل محل الكلام فيما نحن فيه هو : ما كان الفعل لا يتحقق من المكلف عادة لعدم ابتلائه به ، مع إمكان ان يصدر منه عقلا ، كشرب الماء في الإناء الموجود في أقاصي الهند.
ويصطلح على اعتبار الدخول في محل الابتلاء باعتبار القدرة العادية.
وقد وقع الكلام في اعتبارها في التكليف. فذهب الشيخ [٢] وتبعه غيره [٣] إلى اعتبارها فيه.
وقد اختلاف التعبير عن بيان وجه الاعتبار ، فامتناع التكليف بغير ما هو محل الابتلاء.
والعمدة فيه هو اللغوية الواضحة المعبر عنها في بعض الكلمات بالاستهجان العرفي ، إذ الغرض من التكليف هو إيجاد الداعي إلى الفعل أو الترك ، وهذا المعنى لا يتحقق فيما إذا كان الفعل خارجا عن محل الابتلاء كما لا يخفى.
وقد وقع الخلط بين ما نحن فيه وبين بعض الموارد ، فتخيل البعض سراية هذا الإشكال إلى موردين.
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٩٢ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول ـ ٢٥١ ـ الطبعة الأولى.
[٣] الكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٤ ـ ٥٠ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.