منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٣ - كلام المحققين النائيني قدس سره والأصفهاني قدس سره في نفي الجريان وما يتوجه عليه
أنك عرفت انه لا تمكن موافقة ومخالفة العلم الإجمالي قطعا ، والموافقة الاحتمالية والمخالفة كذلك قهرية الحصول. وعليه نقول :
أما جريان البراءة شرعا ، فقد يقرب ـ كما أشار إليه في الكفاية ـ : بان كلا من الوجوب والحرمة مجهول ، فيعمه حديث الرفع ونحوه مما دل على رفع الحكم عند الجهل به [١].
وقد ذهب المحقق النائيني رحمهالله إلى نفيه لوجهين :
الأول : ان الحكم الظاهري لا بد له من أثر شرعي وإلا لكان لغوا ، وجعل البراءة فيما نحن فيه لا أثر له بعد عدم خلو المكلف من الفعل أو الترك قهرا ، لحكم العقل بالترخيص والتخيير بين الفعل والترك.
الثاني : ان رفع الإلزام انما يصح في المورد القابل لوضعه بجعل الاحتياط ـ كما تقدم بيانه في حديث الرفع ـ ، وفي ما نحن فيه لا يتمكن الشارع من جعل الاحتياط لعدم التمكن من الاحتياط ، فلا معنى لرفع التكليف [٢].
كما ان المحقق الأصفهاني رحمهالله نفي البراءة الشرعية بدعوى : ان ظاهر أدلة البراءة كونها في مقام معذورية الجهل وارتفاعها بالعلم ، فما كان تنجزه وعدمه من ناحية العلم والجهل كان مشمولا للغاية والمغيا ، وما كان من ناحية التمكن من الامتثال وعدمه فلا ربط له بأدلة البراءة ، وما نحن فيه من الثاني لعدم القصور في العلم ، وانما القصور من جهة عدم التمكن من امتثال الإلزام المعلوم. فلاحظ [٣].
أقول : أما محذور اللغوية في جريان البراءة الشرعية ، فهو محذور عام يقال في جميع موارد البراءة لفرض حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان وعدم لزوم
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٥٥ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ٢ ـ ٢٣٢ ـ الطبعة الأولى.
[٣] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٢ ـ ٢٣٦ ـ الطبعة الأولى.