منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١١٤ - ما إذا كان الاضطرار إلى طرف غير معين قبل العلم بالتكليف وتحقيق الكلام فيه
حصل قبل العلم أم بعده ، لأن الاضطرار يستلزم الترخيص في أحد الأطراف تخييرا ، وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم فعلا ، لاحتمال انطباق المعلوم بالإجمال على ما يختاره ، فلا يعلم بثبوت التكليف الفعلي على كل تقدير [١].
وخالفه المحقق النائيني تبعا للشيخ [٢] رحمهالله ، فذهب إلى منجزية العلم الإجمالي ، لعدم تعلق الاضطرار بالحرام ، لأنه لو فرض علمه التفصيليّ بالحرام لم ترتفع حرمته بالاضطرار وبما جاز له ارتكابه.
وعليه ، فللمكلف ارتكاب أحد الأطراف رفعا للاضطرار. وأما الطرف الآخر فيلزمه اجتنابه للعلم الإجمالي الّذي ترفع اليد عن تأثيره بمقدار الضرورة. وهو ما أسماه بالتوسط في التنجيز [٣].
وتحقيق الكلام بوجه يتضح به الحق وتزول به بعض الشبهات ، هو انه تارة : يقال بان العلم الإجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية ، بحيث ينافيه الترخيص في بعض الأطراف. وأخرى : يقال بأنه بالنسبة إلى الموافقة القطعية بنحو الاقتضاء فلا يمتنع الترخيص في بعض أطرافه ، وإنما تثبت الموافقة القطعية من جهة تعارض الأصول.
فعلى مسلك العلية التامة : لا إشكال في سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية ، لأن الاضطرار إلى أحد الأمرين يستلزم الترخيص في أحدهما ، وهو ما يختاره المكلف رافعا للاضطرار ، إما ترخيصا شرعيا واقعيا أو ظاهريا أو ترخيصا عقليا. وعلى جميع التقادير ـ التي سيأتي البحث فيها مفصلا ـ يسقط العلم عن التنجيز.
أما إذا كان الترخيص شرعيا واقعيا أو ظاهريا ، فلعدم اجتماعه مع
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم كفاية الأصول ـ ٣٦٠ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٢٥٤ ـ الطبعة الأولى.
[٣] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات ٢ ـ ٢٤٢ ـ الطبعة الأولى.