منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٧ - القول بلزوم الالتزام والاخذ بأحدهما وما يرد عليه
الحكمين ، إذ لا موضوع لها بعد خروج المورد عن مقسم التعذير والتنجيز. مضافا إلى ما أفاده صاحب الكفاية من ان البيان هاهنا تام ، وهو العلم الإجمالي ، وانما القصور من ناحية عدم القدرة فهو نظير ما لو علم بالتكليف المعين بأمر غير مقدور ، فلا يقال انه يقبح العقاب لعدم البيان ، بل لعدم التمكن من الامتثال ، ولا يخفى ان العلم الإجمالي مانع من جريان البراءة العقلية في كل من الطرفين ولو لوحظ كل منهما بنفسه وعلى حدة. فانتبه [١].
وبذلك يتضح عدم تمامية القول الأول.
وأما لزوم الالتزام والأخذ بأحدهما ـ بحيث لو ثبت كان مانعا من إجراء أصالة الإباحة.
ولا مجال لدعوى : أن الالتزام بالوجوب أو الحرمة واقعا لا يتنافى مع الإباحة الظاهرية ، إذ لا تنافي واقعا بين الحكم الواقعي والظاهري ، فلا تنافي بين الالتزام بهما.
وذلك لأن المراد من الالتزام بأحدهما هو الالتزام مقدمة للعمل على طبقه لا مجرد الالتزام بلا عمل به ، وهو يتنافى مع الإباحة الظاهرية. وقد أشار الشيخ رحمهالله إلى هذا المعنى [٢] ـ.
فهو يقرّب بوجهين :
الوجه الأول : انه حيث تجب موافقة الأحكام التزاما ، بمعنى انه يجب الالتزام بالحكم الواقعي ، فيجب الالتزام بكل من الوجوب والحرمة ، للعلم بثبوت أحدهما ، وبما أنه غير متمكن عقلا من ذلك لأن الالتزام بالضدين محال ، فان الإيمان بثبوت الضدين محال كثبوتهما ، فتمتنع الموافقة القطعية ، وإذا امتنعت
[١] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٥٦ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهمالسلام.
[٢] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٢٣٦ ـ الطبعة الأولى.