منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤١٦ - جهتان تمنعان عن عمومية القاعدة
استهجان فيه.
والآخر : إن الموارد الكثيرة الخارجة عن العام إنما خرجت بعنوان واحد جامع لها وإن كان مجهولا لدينا. وقد ثبت في محله ان تخصيص الأكثر إذا كان بعنوان واحد لا استهجان فيه ، كما إذا قيل : « أكرم الناس » ودل دليل آخر على خروج الفاسق منهم وهو يشمل أكثر أفراد الناس ، فانه لا استهجان فيه عرفا. هذا ما أفاده الشيخ رحمهالله [١].
وقد أورد عليه صاحب الكفاية في حاشيته على الرسائل : بأن خروج الأكثر بعنوان واحد إنما لا يكون مستهجنا فيما إذا كان الافراد التي استوعبها العام هي العناوين التي يعمها لا الأشخاص المندرجة تحتها ، لعدم لزوم تخصيص الأكثر بإخراج أحد العناوين حينئذ ، لأنه أحد افراد العام لا أكثر افراده.
وأما إذا كان الملحوظ في العموم هو الأشخاص المندرجة تحت العناوين المنطبقة عليها ، كان إخراج أكثرها بعنوان واحد مستهجنا ، لأنه تخصيص للأكثر ، وهو مستهجن مطلقا.
هذا ما أفاده في الحاشية ، وكأنه يحاول أن يقول : إن نفي الأحكام الضررية بحديث : « لا ضرر » من قبيل الثاني ، وهو ما كان الحكم فيه على ذوات الأشخاص لا على العناوين ، فلا يندفع محذور تخصيص الأكثر بوحدة عنوان الخارج كما أفاده الشيخ رحمهالله [٢].
وللمحقق النائيني رحمهالله تحقيق في المقام يحاول فيه التفصيل بين القضية الحقيقية والقضية الخارجية والالتزام بان تخصيص الأكثر بعنوان واحد إنما لا يستهجن في القضايا الحقيقية لا الخارجية ، ثم يختار ان عموم نفي الضرر
[١] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٣١٦ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. حاشية فرائد الأصول ـ ١٦٩ ـ الطبعة الأولى.