منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١١٩ - ما إذا كان الاضطرار إلى طرف غير معين قبل العلم بالتكليف وتحقيق الكلام فيه
ترتفع حرمته ولم يجز له دفع الاضطرار به ، بل يتعين عليه اختيار الفرد الآخر ، فثبوت الحلية لأي من الفردين شاء ـ مع حرمة أحدهما واقعا ـ المكلف ناشئ من جهل المكلف بما هو الحرام واقعا ، فالحلية الثابتة يكون الجهل دخيلا في ثبوتها ، وهو معنى الحلية الظاهرية ، إذ الحكم الظاهري ما كان الجهل بالواقع مأخوذا فيه.
وأما ما أفاده المحقق النائيني ـ كما في تقريرات الكاظمي ـ في تحقيق هذه الجهة من ان الاضطرار والجهل دخيلان في ثبوت الحلية ، فلا بدّ من تشخيص الجزء الأخير من العلة التامة لثبوت الحكم ، فهل هو الاضطرار أم الجهل؟ فان كان الجزء الأخير الّذي تترتب عليه الحلية بلا فصل هو الاضطرار كانت الحلية واقعية وان كان الجزء الأخير هو الجهل كانت الحلية ظاهرية [١].
فهو غير صحيح ، لأن مجرد أخذ الجهل بالواقع في موضوع الحكم يقتضي كونه ظاهريا ، سواء كان جزء أخيرا أم لا ، فان ذلك ليس بذي أثر. فما أفاده وان كان ذا صورة علمية ، لكنه لا واقع له.
هذا ، ولكن الحق هو ان الجهل هاهنا لم يؤخذ في موضوع الحكم شرعا وسابقا في الرتبة عليه ، بل هو في مرتبة نفس الحكم ، وذلك لأنك عرفت ان الحرمة الواقعية مع العلم بها تمنع من سراية الحلية من الجامع إلى الفرد الحرام ، بل يتعين رفع الاضطرار بالفرد الآخر ، لعدم إمكان اجتماع الحكمين المتضادين. أما مع الجهل بالحرام ، فلا تكون الحرمة مانعة من تعلق الحلية بالفرد إذا صادف اختيار المكلف له ، وهذا يقتضي ان يكون أثر الجهل هو نفس أثر عدم الحرمة واقعا ، لأنه يرفع مانعية الحرمة من ثبوت الحلية. ومن الواضح انّ مانعية الحرمة وتأثير عدم الحرمة انما هي في رتبة نفس الحكم بالحلية وليس في رتبة موضوعه ، فيكون في رتبة
[١] الكاظمي الشيخ محمد علي فوائد الأصول ٤ ـ ١٠٦ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.