منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٤٩ - وجوه أربعة في تصوير كيفية تنجيس ملاقي النجس
الملاقاة.
ولا يخفى عليك ان العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين يقتضي بنفسه لزوم الاجتناب عن ملاقي أحدهما على الوجوه الثلاثة الأولى دون الرابع.
وذلك ..
أما على الأول ، فلأن الملاقي يكون أحد طرفي الشبهة ، لسراية النجاسة حقيقة إليه ـ على تقدير نجاسة ملاقاة ـ ، فهو نظير ما لو قسم أحد الإناءين قسمين ، فالاجتناب عن النجس المعلوم أولا لا يتحقق جزما إلا بالاجتناب عن الملاقي أيضا.
وأما على الثاني ، فلأن امتثال التكليف المحتمل في الملاقى ـ بالفتح ـ المفروض لزومه لتنجزه بالعلم ، لا يتحقق إلا بالاجتناب عن ملاقيه ، لأنه من شئون وتبعات الاجتناب عن نفس الملاقى ـ بالفتح ـ.
وأما على الثالث ، فلأن العلم بالحكم الفعلي الثابت في الملاقى يصاحبه العلم بالحكم الفعلي الثابت فعلا في الملاقي لأن المفروض فعليته من الآن وقبل تحقق الملاقاة.
وأما على الرابع ، فلا يتأتى ما ذكر ، لأن فعلية الحكم لا تتحقق إلا بتحقق الملاقاة ، فلا يكون طرفا للعلم من الأول ، وقبل الملاقاة.
فيقع الكلام على هذا الوجه في الجهة الأصولية ، وهي ان الملاقي طرف لعلم إجمالي جديد منجز أو ليس بطرف؟. هذا بحسب مقام الثبوت.
وأما بحسب مقام الإثبات ..
فالوجه الأول لا يمكن الالتزام به ، لأنه ..
إن أريد من السراية الحقيقة سراية النجاسة إلى الملاقى. ففيه : انه يبتنى على أساس واه ، وهو كون النجاسة من الأمور الحقيقية الواقعية التي كشف عنها الشارع ، وهو غير صحيح ، فان النجاسة من الأحكام الاعتبارية الوضعيّة ،