منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٨٤ - هل اقتضاء العلم الاجمالي للموافقة القطعية هو تساقط الأصول أم التخيير
فرد من افراد الخبر بنفسه لا في كل فرد لا بعينه. وليس لأحدهما لا بعينه واقع غير واقع سائر افراده المعيّنة بحيث يكون فردا آخر ، كي يكون مما شمله الإطلاق ، بل هو عنوان ينتزع عن ملاحظة الافراد بنحو خاص.
وبالجملة : فدليل جعل الأصول والحجية لا يتكفل بلسانه جعل الأصل والحجية في أحد الطرفين لا بعينه ، فيحتاج ذلك إلى دليل خاص وهو مفقود بحسب الفرض.
ولعل ما ذكرناه هو مراد الشيخ رحمهالله مما ذكره من : ان أحدهما لا بعينه ليس فردا ثالثا كي يكون مشمولا للدليل ، فهو يقصد بيان قصور الدليل عن ذلك في مقام الإثبات ، ولا ينظر إلى كون المحذور في مقام الثبوت. فالتفت.
النحو الثاني : ان يلتزم بإجراء الأصل في كل طرف مقيدا بترك الآخر ، فيلتزم بإباحة كل طرف عند ترك الآخر واجتنابه. بتقريب : ان المحذور في الالتزام بإجراء الأصلين في كلا الطرفين من جهة إطلاق دليل الأصل في كل طرف الشامل لحالتي ترك الآخر وفعله ، فيلزم من ذلك الترخيص في المخالفة القطعية. أما مع رفع اليد عن الإطلاق وتقييده بحالة ترك الآخر ، فلا تشمل إباحة كل طرف صورة ارتكاب الطرف الآخر. فلا محذور فيه. فيتعين الالتزام به تمسكا بدليل الأصل الّذي لا يصح رفع اليد عنه إلا بمقدار المحذور العقلي ، لأن الضرورات تقدّر بقدرها. فان مقتضى دليل الأصل إجراؤه في كل طرف في كلتا الحالتين ـ أعني : حالة فعل الآخر وتركه ـ ، ولما لم يمكن الأخذ به في إحدى الحالتين ، وهي حالة فعل الآخر ، لا يرفع اليد عنه الا في تلك الحالة فيبقى دليله في حالة ترك الآخر محكما.
وبالجملة : مقتضى دليل الأصل بضميمة امتناع الترخيص في المعصية القطعية هو إجراؤه في كل طرف مشروطا بترك الطرف الآخر.
وقد أورد على هذا الوجه إيرادات ثلاثة :